ما أكثر ما نسمعه و نقرأه و نراه هذه الأيام من آراء و تحليلات متباينة للأحداث الجارية. نتفق مع البعض و نختلف مع الآخر، و سواء اتفقنا أو اختلفنا يحتفظ كل منَّا بحقه في أن يقتنع بما يشاء و بمن يشاء. و مع ذلك فعدم اقتناعي برأيك لا يقلل من قيمة رأيك أو قيمتك أنت شخصياً أو قيمة من يقتنع بك أو برأيك.
سبب هذه المقدمة ما لاحظته أثناء مطالعتي لآراء بعض الكتَّاب عبر الصحافة الإلكترونية، و التي يسمح موقع الجريدة بإضافة تعليق القرّاء على المقال. تتنوع التعليقات ما بين سبِّ الكاتب و سبِّ أبويه و سبِّ أصحاب التعليقات الأخرى ،إلا ما ندر من نقد يخص نص المقال ونادرا ما يكون النقد موضوعي. هذا على الجانب المعارض. أما على الجانب المؤيد فترى مدحاً و تمجيداً لشخص الكاتب، و ألقاباً تتناثر هنا و هناك بدون حساب ( 180 درجة من موجات السباب ) ، وفي الحالتين ينتابني إحساس بأن التعليق موجَّه لشخص الكاتب و ليس لما يحتويه نص المقال ( السبب الأساسي لإضافة التعليق )، إلا أن البعض يأبى أن يستعمل هذه الخاصيَّة للغرض المخصص لها !!!
المثير للاهتمام، أن تقييمنا لما يجري أصبح يتلخص في تقييمنا للأشخاص (من قام بالفعل و ليس الفعل ذاته). وهذه الشخصنة تجعلنا بدلاً من أن نناقش رأي من الآراء، نناقش صاحب الرأي و أجنداته و ربما نتطرق إلى حياته الشخصية بما لا يخدم الموضوع و لا يخدمنا أنفسنا في شئ . وهو ما يزيد الأمور تعقيدا لأننا نجد أنفسنا لا نعرف بمن نثق؟؟و أي الآراء نسمع؟؟ و أي الكلام نصدِّق؟؟
حل المشكلة بسيط (آه و الله!). الحل يكمن في اعتياد أمرين: الاختلاف و الاحترام . أن نختلف هو حق أصيــل للإنسان لأن الله خلقنـــا مختلفين في كل شئ تقريبـــاً. فما العجـــب في أن نختلف في الرأي ؟؟!! ( قناعتي الشخصية انه إذا وُجد شخصين متفقين تماما طوال الوقت، يبقى واحد فيهم مالوش لازمة). أما الاحترام فهو أيضاً حق أصيل لكل البشر. الاحترام كصندوق لا يمكن أن تأخذ منه ما لم تضعه فيه من البداية . فإذا لم تبدأ باحترام الناس وإن اختلفوا معك ، فلا تتوقع منهم أن يبادلوك الاحترام الذي لم تظهره.
تحياتي و احتراماتي لكل من أعرف و لكل أصحاب الرأي و إن اختلفت معهم فيه. والله من وراء القصد.