الجمعة، 1 يوليو 2011

ما بين نقـــد النقـــد ونقـــد الناقد!!

 

ما أكثر ما نسمعه و نقرأه و نراه هذه الأيام من آراء و تحليلات متباينة للأحداث الجارية. نتفق مع البعض و نختلف مع الآخر، و سواء اتفقنا أو اختلفنا يحتفظ كل منَّا بحقه في أن يقتنع بما يشاء و بمن يشاء. و مع ذلك فعدم اقتناعي برأيك لا يقلل من قيمة رأيك أو قيمتك أنت شخصياً أو قيمة من يقتنع بك أو برأيك.

سبب هذه المقدمة ما لاحظته أثناء مطالعتي لآراء بعض الكتَّاب عبر الصحافة الإلكترونية، و التي يسمح موقع الجريدة بإضافة تعليق القرّاء على المقال. تتنوع التعليقات ما بين سبِّ الكاتب و سبِّ أبويه و سبِّ أصحاب التعليقات الأخرى ،إلا ما ندر من نقد يخص نص المقال ونادرا ما يكون النقد موضوعي. هذا على الجانب المعارض. أما على الجانب المؤيد فترى مدحاً و تمجيداً لشخص الكاتب، و ألقاباً تتناثر هنا و هناك بدون حساب ( 180 درجة من موجات السباب ) ، وفي الحالتين ينتابني إحساس بأن التعليق موجَّه لشخص الكاتب و ليس لما يحتويه نص المقال ( السبب الأساسي لإضافة التعليق )، إلا أن البعض يأبى أن يستعمل هذه الخاصيَّة للغرض المخصص لها !!!

المثير للاهتمام، أن تقييمنا لما يجري أصبح يتلخص في تقييمنا للأشخاص (من قام بالفعل و ليس الفعل ذاته). وهذه الشخصنة تجعلنا بدلاً من أن نناقش رأي من الآراء، نناقش صاحب الرأي و أجنداته و ربما نتطرق إلى حياته الشخصية بما لا يخدم الموضوع و لا يخدمنا أنفسنا في شئ . وهو ما يزيد الأمور تعقيدا لأننا نجد أنفسنا لا نعرف بمن نثق؟؟و أي الآراء نسمع؟؟ و أي الكلام نصدِّق؟؟

حل المشكلة بسيط (آه و الله!). الحل يكمن في اعتياد أمرين: الاختلاف و الاحترام . أن نختلف هو حق أصيــل للإنسان لأن الله خلقنـــا مختلفين في كل شئ تقريبـــاً. فما العجـــب في أن نختلف في الرأي ؟؟!! ( قناعتي الشخصية انه إذا وُجد شخصين متفقين تماما طوال الوقت، يبقى واحد فيهم مالوش لازمة). أما الاحترام فهو أيضاً حق أصيل لكل البشر. الاحترام كصندوق لا يمكن أن تأخذ منه ما لم تضعه فيه من البداية . فإذا لم تبدأ باحترام الناس وإن اختلفوا معك ، فلا تتوقع منهم أن يبادلوك الاحترام الذي لم تظهره.

تحياتي و احتراماتي لكل من أعرف و لكل أصحاب الرأي و إن اختلفت معهم فيه. والله من وراء القصد.

 

الثلاثاء، 10 مايو 2011

أليس منكم رجل رشيد؟؟!!

- وجهة نظر
يأتيك رجل بغض النظر عن ملته و ملتك ليقول لك أن فلان المسلم تنصَّر أو فلان المسيحي أسلم. ماذا سيكون رد فعلك؟؟!! من وجهة نظري هناك احتمال من اثنين. إما أن تكون عاقلاً فتتصرف كالعقلاء أو تكون جاهلاً فتندفع وراء كل أفَّاك أثيم (كناية عن الإفك وهو أعظم الكذب)، همَّاز مشَّاء بنميم (الذين يروجون الشائعات بين الناس بغية إثارة الفتنة و القلاقل).
اذا أخذتك الغيرة على دينك (أيا كانت ملتك) فهل لنا كمواطنين سلطة في رد من ارتد عن ديننا؟؟ هل من حقنا أن نقيمها حربا بالسلاح ؟؟هل نضيع أمن وطننا بسبب شخص تنصر أو آخر أسلم؟؟ أليس في بلدنا جهة معنية و سلطة دينية مختصة بهذا الأمر؟؟؟ أليس هذا دور الأزهر و الكنيسة؟؟ ألا يمكن أن يكون دورنا كمواطنين تقديم شكوى منطقية مدعمة بأدلة (و ليس شائعات ممن ظُلِم على من ظلم) يتم التحقيق فيها جديا من قبل الجهات المعنية و تصعَّد لجهة أعلى بمنتهى التحضر في حالة عدم الآستجابة؟؟ أليس منكم رجل رشيد؟؟
- لا إكراه في الدين
إذا تنصر مسلم أو أسلم مسيحي، فما تأثير ذلك على قيمة الإسلام أو النصرانية؟؟؟ هل العبرة بالعدد أم بقوة الإيمان؟؟ أليس منكم رجل رشيد؟؟!! 
- قعدات العرب
لي على الحكومة عتاب كبير . و ذلك أن المنهج العقلاني يقول أن دراسة أسباب المشكلة و معطياتها هو جزء من الحل . و أن الحل يكون في الخطوات الفاعلة التي تعالج جذور المشكلة بحسم و بسرعة و ليس علاج أعراضها التي لن تلبث أن تظهر من جديد طالما أن العلاج لا يمت للمرض بصلة. و اقصد بذلك كل مشكلة تظهر في البلاد يرسلون مشايخ و شخصيات عامة للتهدئة. و تحولت سياسات الحكومة لوطن كبير مثل مصر إلى( قعدات عرب) أعادتنا لما قبل العصور المظلمة، أيام كانت المشاكل تحل بجلسات عرفية بين شيوخ القبائل. إن هذا الأسلوب سيفرقنا شيعاً و سيجهض كل مجهود نقوم به للنهوض بهذا البلد. حتى بعض المحافظين يستعينون بالمشايخ لحل مشاكل المحافظات. أي عقل هذا؟؟ إن هذا من شأنه إثارة الفتنة لا تهدئتها. أليسى منكم رجل رشيد؟؟!!
- امرأة
الوصفة المثالية لإثارة الفتن تتلخص في خلط كثير من الدين مع قليل من العِرض و بعض البلطجية، حيث يجد الناس الحمية و الغيرة في الذود عن دينهم و أعراضهم، وتبقى البلطجة في خضم المعركة من مصدر مجهول و إن نُسبت فإنها تنسب للجانبين المتصارعين و ليس لليد الثالثة . حتى الآن لم أسمع عن رجل تنصر. كلهن نساء !!! و يبدأ الشغب عند بداية التهدئة!!!  أليس منكم رجل رشيد؟؟!!
- الإنسان عدو ما يجهل
لا أدَّعي العلم. أجتهد قدر ما أستطيع. رأيي يحتمل الخطأ بقدر ما يحتمل الصواب. و لكنني تعلمت أن لي عدويين. من يحمل نوايا خبيثة (وهو عدو ظاهر و إن كان متخفياً في الخارج أو في الداخل) و عدو أجتهد أكثر في كشفه و هو الجهل. وإياكم أن تقللوا من شأن الجهل فهو أكثر خطورة. لأنه سلاح ذوي النوايا الخبيثة و هو ما يسهل مهمتهم. فلا تفتي فيما ليس لك به علم و لكن “اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”. فلا تكن فريسة لجهلك من خلال معلومة يروج لها من لا ينتوي لك خيرا. استوثق ثم استوثق ثم استوثق من المصدر،هذا ليس بالأمر العسير. و إذا اندفعت في الهجوم على شئ أو الدفاع عن شئ لا دليل عليه إلا ما قيل لك، فاعلم انك اندفعت عن جهـــل . أليس منكم رجل رشيد؟؟!!
- دورنا في التوعية
اذا علمت خبرا و استوثقت منه، أو قدَّرك الله على أن تكون من ذوي الرأي و الخبرة، فلا تحبس المعلومة عندك. تذكر أن مصلحة هذا الوطن تأتي أولا، و هي مسؤولية سيحاسبنا الله عليها. سيحاسبنا على علم حبسناه و جهل نشرناه.  ربما كان منَا من لم يهتم قبل الثورة ،في مصر القديمة. أما في مصر الجديدة التي فتح الله علينا بأن انقشعت سحابة الطغيان فلا تلوموا إلا أنفسكم مسلمين و مسيحيين، رجال و نساء ، شباب و شيوخ.
“ربنا ءاتنا من لدنك رحمة و هيئ لنا من أمرنا رشدا”
والله المستعان

الأربعاء، 27 أبريل 2011

أزمـــــــة أقـــــاليم

 

أطلت علينا أزمة قنا وألقت بظلالها على الأحداث في مصر (مما أعطى الإعلام فرصة للحديث عن شئ آخر غير ثروة مبارك كثيرة الأصفار ولو لفسوة من الزمن). ذهب الكثيرون بالتحليل و التفسير إلى أنها ظاهرة طائفية خطيرة لأن المحافظ المعين مسيحي. و البعض رأى أنها تندرج تحت بند المطالب الفئوية . و البعض نسبها إلى توابع الثورة لما تردد عن التاريخ الأمني للمحافظ المعين. و آخرون نسبوا الأحداث إلى الثورة المضادة لإثارتها القلاقل وعرقلتها لمسيرة مصر الاقتصادية. حتى أن البعض ذهب إلى أن هذه الأحداث هي بداية الخطة الصهيونية الداعة إلى استقلال الصعيد و انقسام مصر لتلحق بشقيقتها الجنوبية.

سألت نفسي سؤالاً فتفجرت عشرات الأسئلة. هل المشكلة تكمن في قنا بالذات (لأنه لو كانت قنا هي المشكلة فلماذا انتقلت حمى الاعتراضات إلى الأسكندرية و الدقهلية و المنيا و بني سويف)؟؟ أم أن قنا هي انعكاس لصعيد مصر؟ و هل المشكلة في صعيد مصر بالذات؟ أم أن صعيد مصر هو انعكاس لأقاليم مصر المُهَمَّشة؟ و لماذا أصبحت هذه الأقاليم على الهامش؟ و أي الأقاليم على الهامش و أيها لا؟ وأي الأقاليم في مصر قد وُفي حقه في التنمية العمرانية و الاقتصادية و الاستراتيجية ؟؟؟؟  (!!!!!!!!ممكن أكمل مسلسل الأسئلة للصبح!!!!!!!!)

أعتقد أن أي شخص يعمل مخه بربع الكفاءة المعتادة يجد أن مصر تعاني من أزمة في كل أقاليمها. على سبيل المثال الصعيد المصري هو الأكثر فقرا. الدلتا أُهملت تنميتها الزراعية. سيناء يسمون أهلها بالبدو و يعاملونهم معاملة الخارجين على القانون. حتى إقليم القناة (واسألوني أنا) تم إيقاف العمل بالمنطقة الحرة (أو على وشك) في بورسعيد و تضييق الرزق على أهلها بدعوى محاولة اغتيال المخلوع على يد أبو العربي عندما ذهب يتقدم اليه بشكوى (ويظهر الورقة كانت حامية فخرَّموه بالرصاص)، و بعد بدايات اهتمام بالإسماعيلية لأنها كانت المصيف الأول لعائلة المخلوع، تحول اتجاه المصيف إلى شرم الشيخ ، أما السويس فلا تختلف عن سابقتيها من مدن القناة المغضوب عليهما. كل هذه الأقاليم المهملة من قبل نظام ما ترك شئ إلا و أفسده و أكثر من ذلك جعلت الناس يعولون على حركة المحافظين، و يضعون آمالاً عريضة لما تستحقه مدنهم و قراهم (و هم ليسوا مخطئين في ذلك)، ليجدوا اختيارات غير موفقة عبارة عن رتب امنية و عسكرية و قلة من المستشارين ، وأغلبها اختيارات لا تسمن و لا تغني من جوع . وستظل الاعتراضات قائمة و ستظل الأقاليم في أزمة طالما الهدف غائب و الخطة مفقودة.