السبت، 19 مارس 2011

إنها مجرد بداية

التاريخ: السبت 19مارس 2011
الوقت: التاسعة صباحا بتوقيت القاهرة
المكان : أقرب لجنة اقتراع إلى بيتي
المهمة: الاستفتاء على التعديلات الدستورية

     لا أظنني الوحيدة في ذلك، وأكاد أظن أن مصر كلها مثلي. الأجواء كانت هادئة هذا الصباح في مقر لجنة الاقتراع التي تبعد مسيرة خمس دقائق عن منزلي . ذهبت بصحبة أبي و كان كلانا في غاية التفاؤل (رغم اختلافنا في نتيجة التصويت مما يجعلنا أسرة ديموقراطية ). حيينا أفراد الشرطة و الشرطة العسكرية القائمين على تأمين اللجنة، ثم دخلنا إلى خيمة الاقتراع. كان القائمون على اللجنة في غاية التعاون. رجل وقور في أواخر الخمسينات يقف مراقباً على أربعة موظفين يقومون بتسجيل الأرقام القومية و إعطاءنا الاستمارات. لم نمكث أكثر من خمس دقائق في داخل المكان، و لكن خمس دقائق كانت كافية لترى عينة من كل الأعمار و المستويات و تزايد في الأعداد من لحظة الدخول و حتى لحظة الخروج. اللافت للنظر أن الناس كانت في منتهى التحضرسواء المصوتين أو القائمين على التصويت.
     بعد ذلك توجهت لشراء الجريدة اليومية (موعد حقنة الأخبار)، و صادفت في الطريق أناس يتوجهون إلى لجان أخرى أو عائدين لتوِهم من لجان الإقتراع (مشغولون بمسح البقعة الوردية المشرِفة على أصابعهم). عند بائع الجرائد، الجميع يتحدث عن نعم ام لا؟؟ عن أن صوتك له قيمة. و أهم من هذا أنك تجد أناسا بسطاء يتحدثون عن وعي كامل بما يجري في البلد، سواء المؤيد منهم أو المعارض،وكان لكل من تبنى أحد الرأيين أسبابه التي شرحها بعامية بسيطة ترقى لمستوى الفلسفة.
     ربما اختلفت تفاصيل المشهد عند آخرين.  فمثلا أحد أساتذتي المقيم في القاهرة أخبرني أنه في لجنة الإقتراع من التاسعة صباحاً ولكنه لم ينته من الاستفتاء إلا في الظهيرة نظراً للتزاحم الشديد على أماكن الاقتراع. و ربما يكون هناك بعض المشادات هنا أوهناك، فقد ساءني ما قرأت على شريط الأخبار لإحدى القنوات الإخبارية من الإعتداء على الدكتور محمد البرادعي وأسرته أثناء توجههم للاستفتاء على التعديلات الدستورية (لا أدري لمصلحة من؟؟)، و الذي أكده بنفسه على صفحته على Facebook. بالإضافة إلى ما ذٌكر من اللجان المشرفة من نفاذ كميات الحبر الفسفوري و استمارات الإستفتاء. و من المؤكد أن (حقنة أخبار الغد) ستحمل لنا مزيد من التفتصيل عن ما جرى اليوم في سائر أنحاء الجمهورية.
    والآن و بعد أن انقضى يومنا الأول في ممارسة حقنا الديموقراطي في التصويت بما يراه كل منا صحيح من أجل هذا الوطن، هل انتهت المهمة؟؟
     أعتقد أنها البداية فقط. فبعد أن قمنا بالتصويت، يبقى أن نضع ثقتنا في الصندوق الإنتخابي. وأن نؤمن بأن أيا كانت النتيجة سنرضى بها لأنها جاءت منَا نحن المصريين أبناء البلد و سنعمل وفقا لها. لا مزيد من التراشق و التخوين من أي فئة تجاه أي فئة أخرى. لا يجب أن ننادي بالديموقراطية و نجعلها حكراً على من يوافقوننا الرأي فقط . الديموقراطية تسع الجميع. وأنا أحترم رأيك وإن اختلفت معه.