الاثنين، 19 ديسمبر 2011

عودة اللهو الخفي…رحلة البحث عن”المعلِّم” و “أبو الرجال”

 

150 شخص على ذمة التحقيقات في النيابة العامة تم القاء القبض عليهم. اعترف أحدهم بأنه تلقّى أموال من شخص يسمى” المعلِّم” ليقوم بحرق المجمع العلمي و مباني سيادية أخرى بحسب أحد البرامج التليفزيون. بينما بحسب أخر قامت النيابة بالقبض على 83 شخص تلقوا تمويلا من شخص يدعى “ أبو الرجال” . و من “المعلِّم” لـ “أبو الرجال” يا قلبي لا تحزن إلا على الدم المسال.

و بينما تشير بعض أصابع الاتهام إلى “ المعلم” و أخرى إلى “أبو الرجال” أو كليهما تشير أصابع أخرى إلى “الحلو.. أبو شامة على جبينه.. قال إيه .. شكل الثوار مش عاجبينه” لأنه من وجهة نظر طبقية الثائر الحق هو “جميل و أسمر .. بيتمختر” لابس بلوفر “ نايكي” و نظارة” كالفن كلاين” في مواجهة كسر الرخام المنهال من أسطح المباني السيادية و بول من عليها. ووفقا لـ “الحلو” الذي عرض مقاطع تخصه في أغلبها أقلام عربي أم الأجنبي، على أمل أن نتناسى البدل الميري الواقفة فوق الأسطح بإشاراتها البذيئة و أفعالها المشينة.

و بما أننا لازلنا في حالة بحث ، فأرجو أن تضموا لقائمة المفقودين “بكَّار” و “رشيدة”. فالأول “أبو عقل خفيف و صغير” و الثانية “ بتلم الغَــلَّة” و كلاهما يستحي أن يكشف وجه المرأة و لكن لا تهتز له شعرة عندما يُكشف عن جسدها بعد السحل و الضرب. وهنا يتأكد أنهم”شخصيات كرتونية”. و ألف رحمة على المروءة.

وقد ثبت علمياً، أن الأرض كروية تلف حول نفسها. و كذلك هي حال رأس المواطن المصري الذي لم يعد يعلم بمن يثق. و في كل الأحوال يجب أن نحفظ لـ”الحلو” هيبته - هيبته القوية – كما يجب أن نحفظ للمواطن عقله من الأصابع الخفية و عبث العابثين. و من الطريف أن “الحلو” لا يحتاج إلى أجندات خارجية للعبث بسمعته، فهو يقوم بالمهمة على أكمل وجه كجزء من سياسة التقشف. و الأطرف أن سقف أحلامي لم يعد يتعدى إلغاء “المبني للمجهول” من مقرر اللغة العربية ، و أظن أسبابي واضحة.

خلاصة القول أن “الحق دولة” و “الباطل جولة” 

“فستذكرون ما أقول لكم و أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”

السبت، 19 نوفمبر 2011

المنشور لا يزال في جيبي

ثمانية أيام تفصل بيننا و بين أول انتخابات برلمانية حقيقية في مصر. المنافسة على أشدها بين الأحزاب و بعضها البعض، و المستقلين و بعضهم البعض. إلا أنه في فترة الدعاية الانتخابية التي تسبق عملية التصويت أصبح جلياً أنه هناك غياب للرقابة على هذه الدعاية يكاد يساوي في بشاعته الغياب الأمني الذي تعاني منه كل محافظات مصر من شمالها إلى جنوبها.

تمشي في الشارع أو تقود سيارتك، فتجد من يمطرك بوابل من المنشورات الدعائية لأحزاب أو أشخاص مرشحين في الانتخابات القادمة . بعضها يحمل برنامج انتخابي و البعض يحمل دعوة لحضور مؤتمر جماهيري يقوم به المرشح أو الحزب. و لكن للأسف بعضها يحيد عن هذا كله بحيث تتحول العملية الانتخابية التي يجب أن يكون التفاضل فيها على أساس ما يحققه البرنامج الانتخابي لأبناء الدائرة و قدرة المرشح على الوفاء بما جاء فيه إلى معركة بين الكفر و الإيمان و جهاد أكبر هدفه النيل ممن يسمونهم أعداء شرع الله.

أحد هذه المنشورات تحت عنوان “ الأحزاب الإسلامية … أمل الأمة في المستقبل” استهل كاتب المنشور بقوله” إن نشأة الأحزاب الإسلامية في مصر مبنية في الأصل على هدف واحد و هو إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله” فهل يعني ذلك أن من لن ينتخب أي من هذه الأحزاب يكفر بالشهادتين ؟؟!! و استرسل قائلا “ نحن نثق في هذه الأحزاب الفاضلة التي يعول عليها حمل أمانة عظيمة في مواجهة أعداء شرع الله تعالى” من المقصود بأعداء شرع الله؟؟!! هل هو المصري الذي سينتخب حزب يحقق له حياة كريمة؟ أم هو المصري الذي سينتخب مرشح مستقل ليس له ولاء لحزب أو جماعة و إنما ولاءه لأبناء دائرته الذين يثقون في قدرته على تنفيذ ما وعد؟.. و بعد مهاجمته لمن يسميهم أعداء شرع الله الذين يبغون حكم الجاهلية يتهمهم عياناً بياناً بأنهم “مسلمين غير موحدين بالله تعالى “ وهو على ما أظن تكفير صريح لمن يخالفهم الرأي.

يستكمل كاتب المنشور بتعريف مبسط عن هذه” الأحزاب الإسلامية صاحبة المهمة المشرفة” حسب قوله  و لم يقل “ بعض الأحزاب الإسلامية” . و يذكر حزبين اثنين لا ثالث لهما، رغم أني أظن أن الأحزاب الإسلامية في مصر أكثر من أن يتم اختزالها في حزبين اثنين. يقول عن الحزب الأول أنه “ حزب إسلامي يسعى إلى النهوض بمصر لتكون في مكانتها الطبيعية الرائدة و يسعى إلى محاربة الفساد المستشري في أنحاء البلاد”. كيف سيفعل ذلك ؟؟!! لا أدري. و ربما لا يدري كاتب المنشور نفسه، فلا يوجد في المنشور المكون من صفحتين أي جملة توضح آلية الوصول لهذا الهدف و إلا كنت انضممت لهم. ثم يسترسل في شرحه قائلا “ ليس الذي نعتقده هو الدولة الدينيةالتي تدعي الحق الإلهي في الحكم: و تحتكر وحدها الصواب في الرأي” رغم أن هذا بالضبط ما يفعله كاتب المنشور، يحتكر الإيمان و يلقي بلعناته على من يخالفه . تناقض ولا أغرب منه خاصة عندما يتبع الجملة السابقة بالجملة التالية  “ولا هي النموذج اللاديني المتطرف الذي يريد اقتلاع الأمة من جذورها”. من هو المتطرف الذي يريد اقتلاع مصر من جذورها ؟؟ من يخالفه في أسلوب التكفير في الدين و الاحتكار في الفكر؟؟ أم من يتبعه في الحياد عن منهج الإسلام الوسطي التي طالما مثلته مصر و حماه كبار مشايخها؟؟

أما الحزب الثاني فهو لا يختلف في الجمل الانشائية عن سابقه. فهو حزب “ يحمل الوسائل التي يسعى فيها إلى تحقيق نهضة مصر الشاملة و المتكاملة التي تصبح بها في مكان الريادة”. و لم يذكر المنشور في صفحاته المحمَّلة بآيات كتاب الله الكريم و أحاديث المصطفى صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم وسيلة واحدة من تلك الوسائل.

وكي لا أطيل عليكم أكثر من ذلك يختتم المنشور ببشرى لمؤيديه “بنصر من الله و فتح قريب” و ملحوظة تقول “ لا تلقي هذه الورقة على الأرض لأن بها اسم الله سبحانه و تعالى” و هو في ذلك محق كل الحق . فلولا اسم الله و آيات كتابه و أحاديث نبيه لكان مصير هذه الورقة القمامة و هو نفس المصير الذي ينتظر من يتاجر باسم الله و باسم الاسلام بغية تحقيق مكاسب سياسية أو حزبية. من حق الأحزاب الإسلامية أن تشارك في الحياة السياسية المصرية مثلها مثل غيرها. من حقها أن يكون لها مؤيدين و من المنطقي أن يكون لها معرضين كحال كل توجه سياسي. و لكن ليس من حقها أو من حق أحد أن تضع هذا في الجنة و تضع هذا في النار و تقول هذا مؤمن و ذاك كافر حسب الاتفاق و الاختلاف معها.

و الله يولِّي من يُصلح.

الجمعة، 1 يوليو 2011

ما بين نقـــد النقـــد ونقـــد الناقد!!

 

ما أكثر ما نسمعه و نقرأه و نراه هذه الأيام من آراء و تحليلات متباينة للأحداث الجارية. نتفق مع البعض و نختلف مع الآخر، و سواء اتفقنا أو اختلفنا يحتفظ كل منَّا بحقه في أن يقتنع بما يشاء و بمن يشاء. و مع ذلك فعدم اقتناعي برأيك لا يقلل من قيمة رأيك أو قيمتك أنت شخصياً أو قيمة من يقتنع بك أو برأيك.

سبب هذه المقدمة ما لاحظته أثناء مطالعتي لآراء بعض الكتَّاب عبر الصحافة الإلكترونية، و التي يسمح موقع الجريدة بإضافة تعليق القرّاء على المقال. تتنوع التعليقات ما بين سبِّ الكاتب و سبِّ أبويه و سبِّ أصحاب التعليقات الأخرى ،إلا ما ندر من نقد يخص نص المقال ونادرا ما يكون النقد موضوعي. هذا على الجانب المعارض. أما على الجانب المؤيد فترى مدحاً و تمجيداً لشخص الكاتب، و ألقاباً تتناثر هنا و هناك بدون حساب ( 180 درجة من موجات السباب ) ، وفي الحالتين ينتابني إحساس بأن التعليق موجَّه لشخص الكاتب و ليس لما يحتويه نص المقال ( السبب الأساسي لإضافة التعليق )، إلا أن البعض يأبى أن يستعمل هذه الخاصيَّة للغرض المخصص لها !!!

المثير للاهتمام، أن تقييمنا لما يجري أصبح يتلخص في تقييمنا للأشخاص (من قام بالفعل و ليس الفعل ذاته). وهذه الشخصنة تجعلنا بدلاً من أن نناقش رأي من الآراء، نناقش صاحب الرأي و أجنداته و ربما نتطرق إلى حياته الشخصية بما لا يخدم الموضوع و لا يخدمنا أنفسنا في شئ . وهو ما يزيد الأمور تعقيدا لأننا نجد أنفسنا لا نعرف بمن نثق؟؟و أي الآراء نسمع؟؟ و أي الكلام نصدِّق؟؟

حل المشكلة بسيط (آه و الله!). الحل يكمن في اعتياد أمرين: الاختلاف و الاحترام . أن نختلف هو حق أصيــل للإنسان لأن الله خلقنـــا مختلفين في كل شئ تقريبـــاً. فما العجـــب في أن نختلف في الرأي ؟؟!! ( قناعتي الشخصية انه إذا وُجد شخصين متفقين تماما طوال الوقت، يبقى واحد فيهم مالوش لازمة). أما الاحترام فهو أيضاً حق أصيل لكل البشر. الاحترام كصندوق لا يمكن أن تأخذ منه ما لم تضعه فيه من البداية . فإذا لم تبدأ باحترام الناس وإن اختلفوا معك ، فلا تتوقع منهم أن يبادلوك الاحترام الذي لم تظهره.

تحياتي و احتراماتي لكل من أعرف و لكل أصحاب الرأي و إن اختلفت معهم فيه. والله من وراء القصد.

 

الثلاثاء، 10 مايو 2011

أليس منكم رجل رشيد؟؟!!

- وجهة نظر
يأتيك رجل بغض النظر عن ملته و ملتك ليقول لك أن فلان المسلم تنصَّر أو فلان المسيحي أسلم. ماذا سيكون رد فعلك؟؟!! من وجهة نظري هناك احتمال من اثنين. إما أن تكون عاقلاً فتتصرف كالعقلاء أو تكون جاهلاً فتندفع وراء كل أفَّاك أثيم (كناية عن الإفك وهو أعظم الكذب)، همَّاز مشَّاء بنميم (الذين يروجون الشائعات بين الناس بغية إثارة الفتنة و القلاقل).
اذا أخذتك الغيرة على دينك (أيا كانت ملتك) فهل لنا كمواطنين سلطة في رد من ارتد عن ديننا؟؟ هل من حقنا أن نقيمها حربا بالسلاح ؟؟هل نضيع أمن وطننا بسبب شخص تنصر أو آخر أسلم؟؟ أليس في بلدنا جهة معنية و سلطة دينية مختصة بهذا الأمر؟؟؟ أليس هذا دور الأزهر و الكنيسة؟؟ ألا يمكن أن يكون دورنا كمواطنين تقديم شكوى منطقية مدعمة بأدلة (و ليس شائعات ممن ظُلِم على من ظلم) يتم التحقيق فيها جديا من قبل الجهات المعنية و تصعَّد لجهة أعلى بمنتهى التحضر في حالة عدم الآستجابة؟؟ أليس منكم رجل رشيد؟؟
- لا إكراه في الدين
إذا تنصر مسلم أو أسلم مسيحي، فما تأثير ذلك على قيمة الإسلام أو النصرانية؟؟؟ هل العبرة بالعدد أم بقوة الإيمان؟؟ أليس منكم رجل رشيد؟؟!! 
- قعدات العرب
لي على الحكومة عتاب كبير . و ذلك أن المنهج العقلاني يقول أن دراسة أسباب المشكلة و معطياتها هو جزء من الحل . و أن الحل يكون في الخطوات الفاعلة التي تعالج جذور المشكلة بحسم و بسرعة و ليس علاج أعراضها التي لن تلبث أن تظهر من جديد طالما أن العلاج لا يمت للمرض بصلة. و اقصد بذلك كل مشكلة تظهر في البلاد يرسلون مشايخ و شخصيات عامة للتهدئة. و تحولت سياسات الحكومة لوطن كبير مثل مصر إلى( قعدات عرب) أعادتنا لما قبل العصور المظلمة، أيام كانت المشاكل تحل بجلسات عرفية بين شيوخ القبائل. إن هذا الأسلوب سيفرقنا شيعاً و سيجهض كل مجهود نقوم به للنهوض بهذا البلد. حتى بعض المحافظين يستعينون بالمشايخ لحل مشاكل المحافظات. أي عقل هذا؟؟ إن هذا من شأنه إثارة الفتنة لا تهدئتها. أليسى منكم رجل رشيد؟؟!!
- امرأة
الوصفة المثالية لإثارة الفتن تتلخص في خلط كثير من الدين مع قليل من العِرض و بعض البلطجية، حيث يجد الناس الحمية و الغيرة في الذود عن دينهم و أعراضهم، وتبقى البلطجة في خضم المعركة من مصدر مجهول و إن نُسبت فإنها تنسب للجانبين المتصارعين و ليس لليد الثالثة . حتى الآن لم أسمع عن رجل تنصر. كلهن نساء !!! و يبدأ الشغب عند بداية التهدئة!!!  أليس منكم رجل رشيد؟؟!!
- الإنسان عدو ما يجهل
لا أدَّعي العلم. أجتهد قدر ما أستطيع. رأيي يحتمل الخطأ بقدر ما يحتمل الصواب. و لكنني تعلمت أن لي عدويين. من يحمل نوايا خبيثة (وهو عدو ظاهر و إن كان متخفياً في الخارج أو في الداخل) و عدو أجتهد أكثر في كشفه و هو الجهل. وإياكم أن تقللوا من شأن الجهل فهو أكثر خطورة. لأنه سلاح ذوي النوايا الخبيثة و هو ما يسهل مهمتهم. فلا تفتي فيما ليس لك به علم و لكن “اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”. فلا تكن فريسة لجهلك من خلال معلومة يروج لها من لا ينتوي لك خيرا. استوثق ثم استوثق ثم استوثق من المصدر،هذا ليس بالأمر العسير. و إذا اندفعت في الهجوم على شئ أو الدفاع عن شئ لا دليل عليه إلا ما قيل لك، فاعلم انك اندفعت عن جهـــل . أليس منكم رجل رشيد؟؟!!
- دورنا في التوعية
اذا علمت خبرا و استوثقت منه، أو قدَّرك الله على أن تكون من ذوي الرأي و الخبرة، فلا تحبس المعلومة عندك. تذكر أن مصلحة هذا الوطن تأتي أولا، و هي مسؤولية سيحاسبنا الله عليها. سيحاسبنا على علم حبسناه و جهل نشرناه.  ربما كان منَا من لم يهتم قبل الثورة ،في مصر القديمة. أما في مصر الجديدة التي فتح الله علينا بأن انقشعت سحابة الطغيان فلا تلوموا إلا أنفسكم مسلمين و مسيحيين، رجال و نساء ، شباب و شيوخ.
“ربنا ءاتنا من لدنك رحمة و هيئ لنا من أمرنا رشدا”
والله المستعان

الأربعاء، 27 أبريل 2011

أزمـــــــة أقـــــاليم

 

أطلت علينا أزمة قنا وألقت بظلالها على الأحداث في مصر (مما أعطى الإعلام فرصة للحديث عن شئ آخر غير ثروة مبارك كثيرة الأصفار ولو لفسوة من الزمن). ذهب الكثيرون بالتحليل و التفسير إلى أنها ظاهرة طائفية خطيرة لأن المحافظ المعين مسيحي. و البعض رأى أنها تندرج تحت بند المطالب الفئوية . و البعض نسبها إلى توابع الثورة لما تردد عن التاريخ الأمني للمحافظ المعين. و آخرون نسبوا الأحداث إلى الثورة المضادة لإثارتها القلاقل وعرقلتها لمسيرة مصر الاقتصادية. حتى أن البعض ذهب إلى أن هذه الأحداث هي بداية الخطة الصهيونية الداعة إلى استقلال الصعيد و انقسام مصر لتلحق بشقيقتها الجنوبية.

سألت نفسي سؤالاً فتفجرت عشرات الأسئلة. هل المشكلة تكمن في قنا بالذات (لأنه لو كانت قنا هي المشكلة فلماذا انتقلت حمى الاعتراضات إلى الأسكندرية و الدقهلية و المنيا و بني سويف)؟؟ أم أن قنا هي انعكاس لصعيد مصر؟ و هل المشكلة في صعيد مصر بالذات؟ أم أن صعيد مصر هو انعكاس لأقاليم مصر المُهَمَّشة؟ و لماذا أصبحت هذه الأقاليم على الهامش؟ و أي الأقاليم على الهامش و أيها لا؟ وأي الأقاليم في مصر قد وُفي حقه في التنمية العمرانية و الاقتصادية و الاستراتيجية ؟؟؟؟  (!!!!!!!!ممكن أكمل مسلسل الأسئلة للصبح!!!!!!!!)

أعتقد أن أي شخص يعمل مخه بربع الكفاءة المعتادة يجد أن مصر تعاني من أزمة في كل أقاليمها. على سبيل المثال الصعيد المصري هو الأكثر فقرا. الدلتا أُهملت تنميتها الزراعية. سيناء يسمون أهلها بالبدو و يعاملونهم معاملة الخارجين على القانون. حتى إقليم القناة (واسألوني أنا) تم إيقاف العمل بالمنطقة الحرة (أو على وشك) في بورسعيد و تضييق الرزق على أهلها بدعوى محاولة اغتيال المخلوع على يد أبو العربي عندما ذهب يتقدم اليه بشكوى (ويظهر الورقة كانت حامية فخرَّموه بالرصاص)، و بعد بدايات اهتمام بالإسماعيلية لأنها كانت المصيف الأول لعائلة المخلوع، تحول اتجاه المصيف إلى شرم الشيخ ، أما السويس فلا تختلف عن سابقتيها من مدن القناة المغضوب عليهما. كل هذه الأقاليم المهملة من قبل نظام ما ترك شئ إلا و أفسده و أكثر من ذلك جعلت الناس يعولون على حركة المحافظين، و يضعون آمالاً عريضة لما تستحقه مدنهم و قراهم (و هم ليسوا مخطئين في ذلك)، ليجدوا اختيارات غير موفقة عبارة عن رتب امنية و عسكرية و قلة من المستشارين ، وأغلبها اختيارات لا تسمن و لا تغني من جوع . وستظل الاعتراضات قائمة و ستظل الأقاليم في أزمة طالما الهدف غائب و الخطة مفقودة.

السبت، 16 أبريل 2011

آلام الرئيــــس

yalla_image_62413246

قال تعالى:” إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ*** وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ *** قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ***قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ *** فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ *** وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ *** فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ *** وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ *** تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين َ”  صدق الله العظيم  
سورة القصص الآيات 76-83
اللهم لا شماتة …اللهم لا شماتة … اللهم لا شماتة
الرئيس يتألم. نعم يتألم .ولم لا؟ فالألم من مرض أو مصيبة ليس حكرا على الفقراء أو المستضعفين. فحتى أصحاب المال والسلطة يستحيل عليهم شراء باقة إضافية من الصحة وطول العمر وتفعيل خدمة تجنب نوائب الدهر. وهل يمكن الجمع بين الصحة و طول العمر؟؟!! وهل وُجدت خدمة لتجنب نوائب الدهر وحادثات الليالي؟؟!! وهل تتساوى كل الآلام و الأمراض و المصائب؟؟!!
يرسل الله لنا علامات للتذكرة. كآلالم تدلنا على عضو مريض و خطوط تحفر نفسها على وجوهنا لتذكرنا بمضيِ الزمن. وفقيد تتغمده رحمة الله لنتذكر دنو الأجل. وقبل كل شئ، نهار تشرق شمسه علينا من جديد، ليعطينا فرصة جديدة كي نصلح ما أفسدناه أو نحسن عملا فيما هو آت. ولكن هل من مدَكر؟
الرئيس يتألم. الرئيس مريض. الرئيس يبكي لفراق حفيده. الرئيس يحزنه سجن ولديه.الرئيس سجين. الرئيس يرثي لحاله. كلها آلالم و دموع مشروعة. و لكن ماذا عن آلام و دموع و أموال و دم الشعب؟؟ أليست أكثر مشروعية؟؟!!
ماذا عن الملايين التي تعاني شظف العبش،  منهم من يبحث عن لقمة في صفيحة زبالة و منهم من يبحث عن رشفة ماء في المجاري؟؟ ماذا عن 40% من الشعب المصري تحت خط الفقر و خزائن قارون عامرة بخيرات هذه البلاد؟؟ ماذا عن الذين اعتقلوا و عذبوا في السجون بغير وجه حق على أيدي أجهزة قمعية تفننت في اختراع اساليب و ادوات التعذيب؟؟ ماذا عن الذين اكلت جثثهم أسماك القرش فحرموا من مراسم دفن لائقة بالآدميين و هم عائدون من زيارة بيت الله الحرام، و غيرهم ممن عجنت جثثهم بحديد القطارات،آخرون أصابتهم الأمراض العضال لأن أصحاب الذمة العفنة أبوا إلا أن يدخلوا المبيدات المسرطنة و القمح الفاسد و الأغذية الفاسدة إلى البلاد ليأكلها المواطن المسكين بدلا من أن يسف التراب، و غيرهم كثيييييير … وصولاً إلى هؤلاء الذين رَوَت دمائهم أسفلت شوارع و ميادين مصر في ثورة 25 يناير على يد مجرمي الأمن بأوامر من مجرمي الداخلية بأوامر من المجرم الأعلى لجهاز الشرطة؟؟!!
عجيبة تصاريف الدهر. من قائد أعلى في 30 سنة إلى مجرم أعلى في 18 يوماً. ومع ذلك تظل الآلام مشروعة. إلا أن ليست كل الآلام واحدة . و تحدثني نفسي بأنك يا سيادة الرئيس المخلوع لم تعرف معنى الألم بعــــد.

الجمعة، 8 أبريل 2011

شحاتين المعديــــة

المعدية هي وسيلة مواصلات رئيسية في أي محافظة مصرية يقسمها مجرى مائي و استحال فيها انشاء الكباري ( أو رُفِضت الفكرة لأنها تمثل تهديد للأمن القومي – أو هكذا قالوا). وظيفة المعدية أن تنقل الناس من بر إلى آخر كما هو الحال في بورسعيد مثلا ، حيث تعبر المعديات قناة السويس جيئة و ذهاباً، بلا كلل أو ملل من بورفؤاد إلى بورسعيد حاملة معاها آلاف الركاب والسيارات. المعدية هي مكان نتوقف فيه مؤقتا عن الحركة حتى تصل المعدية إلى البر الآخر.

أما شحاتين المعدية فهم أناس يتسلون على الداخل و الخارج من المعدية. الناس تتوجه إلى مصالحها لتكدح و تعمل ، و هؤلاء ينتظرون بالمعديات بغية حسنة. بعضهم قد يكون دفعته الحاجة و الغالب الأعم اتخذها حرفة. فلا تستغرب عندما توجد أماكن يطلق عليها عزبة الشحاتين في بعض المحافظات، فهي أماكن عبارة عن أملاك جناها أصحابها من هذه الحرفة.

المعدية في بورسعيد هي الفترة الإنتقالية في مصر،فيها نتوقف و ندرس إلى أي بر نتجه. و شحاتين المعدية هم هؤلاء الإنتهازيون الذين يتسلون علينا بغية تحقيق المكاسب أو دخول كادر الصورة الجديدة. بعضهم من المتحولين من النظام السابق، ممن تغلغلوا في المحليات و المؤسسات و يريدون تجديد استثماراتهم باسم الثورة و الشهداء. و بعضهم من الذين لم يتح لهم النظام السابق فرصة لتحقيق المكاسب المرجوة أو الظهور المرغوب في جزء من الصورة، فوجدوا الفرصة سانحة كي يستغلوا الوضع و يظهروا بطولاتهم في مواجهة النظام السابق الذي ظلمهم رغم أنهم كانوا يقبلون الأيادي و الأقدام. وذهب البعض إلى أن يلقب نفسه بالمناضل الذي رفع علم مصر خفاقاً في ظل القيادة العسكرية الشريفة.

عجبت لك يا زمن!!!!!!!!!!!!

الثلاثاء، 29 مارس 2011

تفاءلـــــوا بالمنافقـــــين !!!!!

     لم يكن قد مضى على بداية الثورة المصرية أسبوعين حتى سمعت تحليلا اخباريا من الدكتور عزمي بشارة على قناة الجزيرة يتحدث فيه عن نجاح ثورة مصر. كان هذا التحليل -إن لم تخُنِي الذاكرة- بعد حديث أحد أعضاء الحزب الوطني أن مطالب الناس "على رؤوسنا" و هو تصريح تالي لتصريح كان يسب و يدين و يلعن القلة المندسة شباب الثورة أصحاب الأجندات الخارجية (عرفتوا مين؟؟).

         المهم أن ما قاله بشارة آنذاك كان في وجهة نظري سابق لأوانه. كيف تحكم على ثورة مصر أنها نجحت وسط معمعة من القتل و الحصار و تصريحات جوفاء من أصحاب السلطة آنذاك لا تبر ولا تشفع . و لكن الرجل كان منطقياً. ففي إشارته لتصريحات الحزب الوطني التي بدأت تلين شيئاً ما، قال في ما معناه إن هؤلاء منافقون (وهو ما نعرفه يقينا)، و المنافقون لا يكلفون أنفسهم عناء نفاقك إلا إذا كنت قويا و إحتمالات فوزك طغت على إحتمالات خسارتك (وهذه حقيقة لم يلفت نظري إليها احد من قبل). المهم أني تفاءلت وقتها و دعوت الله أن يكون فرجه قريب، و أن يصدق هذا الرجل فيما قال، وقد كان.ـ

و في الآونة الأخيرة يتكرر المشهد ذاته و بكثافة. لا يخفى عليكم أن كل يوم يخرج علينا أحد المسؤولين السابقين (عديمي المسؤولية)ليتحفنا بمواقفه النبيلة و رفضه للفساد أيام الرئيس المخلوع، و ما كابده من خسائر بسبب مواجهته للفساد و تنبؤه بقيام الثورة المجيدة المخلصة إيماناً منه بقيم العدل والمساواة و حقوق الشعب المصري و كان آخرهم السيَاف مسرور الشهير بفتحي سرور( أو سيد قراره أو موافقة....حط الإسم الي يعجبك!!!) الذي مكث في منصبه ما يربو على العشرين عامان يقر فيها كل ما هو ضد مصلحة مصر، لينتقل بنا من سيء إلى أسوأ ( أقترح إسم سيئ قراره بدلا من سيد قراره...فهو الأقرب إلى الصحة) حتى غرقنا في مستنقع فساد لا يعلم عمقه إلا الله.ـ

وعلى عكس من شعر بالإشمئزاز من الحوار الصحفي المطول الذي أجرته المصري اليوم مع سيئ قراره، أشعر بتفاؤل شديد و أنتظر مزيداً من المنافقين يلعقون أحذيتنا مثلما كانوا يلعقون أحذية الرئيس المخلوع ،ويكشفون لنا المزيد من سوءات النظام البائد (الله لا يرجعه)، و أكبر هذه السوءات على الإطلاق هي نوعية القائمين عليه من آفات متلونة ستسقط بالتقادم بعدما سقطت عنهم ورقة التوت.ـ



الاثنين، 21 مارس 2011

ماذا بعد الإستــفتـــــــــــــاء؟؟؟

الديموقراطية هي أن يكون لكل منَا رأي، ولكن ليس بالضرورة أن يكون نفس الرأي. و يجب أن تبدأ ممارستك للديموقراطية بنفسك و تتقبل رأي الآخر حتى و لو كنت تختلف معه. نتيجة الاستفتاء جاءت بـ "نعم" بنسبة 77.2% و هي نسبة ليست بالقليلة. و رغم أني من المصوتين بلا (لو أطول كنت خليتها لأ بالثلث) إلا أني متقبلة النتيجة و أتفهم رأي كل من صوَت بنعم و أحترمه. و الآن دقت ساعة العمل.

 يجب أن نفهم و نتقبل فكرة أن النتيجة جاءت من شعب مصر و لأول مرة جاءت معبرة عن قطاع كبير من شعب مصر (على خلاف العادة). لذلك من مشاهدتي بالأمس (يوم التصويت) و البوم للحوارات الدائرة بين الناس على اختلاف وجهات نظرهم قبل و بعد ظهور نتيجة الاستفتاء ( و لا يمنع أيضاً مشاهدة بعض التحليلات على القنوات و البرامج الإخبارية) لاحظت التالي:ـ

أولاً:  الفهم الخاطئ للبعض بأن نسبة 77.2% تعبر عن تيار سياسي بعينه ( سواء حزب وطني أو إخوان أو غيره)أو أنها حصيلة الدفع بغير المسيَسين أمثالي وأمثال كثيرين باتجاه معين ( سوء بنعم أو لا) من قبل هذه التيارات السياسية

ثانياً:  الإعتقاد الخاطئ بأن نسبة 77.2% تعبر كلها عن الموافقة على التعديلات الدستورية في حد ذاتها. فمن الحديث مع البعض منهم وجدت أن منهم من نزلوا ليصوتوا بالموافقة لأسباب أخرى لا علاقة لها بالدستورلآ من قريب أو من بعيد (مثل الرغبة في الإستقرار و كفايانا حكم عسكري بقى، خِلى عجلة الإنتاج في البلد تمشي ، .....و ما إلى ذلك) وهو ما لنا كلنا فيه كل الحق و إن اختلفنا على المنهج المتبع لبلوغ هذه الأهداف.

ثالثاً:  لا يغفل على كثيرين أن بعض التيارات السياسية ذات المرجعيات الدينية قامت باستخدام مكثف و معيب للدين في الدعاية لسياستها و رأيها في الاستفتاء و الذي يصب في مصلحتها بشكل أو بآخر . وصل الأمر لتكفير من يعارضها مرورا باستخدام الخطب في المساجد للترويج لأفكارها وانتهاء بأن الدائرة الخضراء في استمارة الاستفتاء تعني الجنة و الدائرة السوداء تعني النهاية المظلمة لكل كافر، مما يلفت نظرنا إلى أننا في أمَس الحاجة إلى قانون ينظم عمليات الدعاية الإنتخابية وإلا سيسقط منا الكثيرين كضحايا لأساليب الدعاية الملتوية التي سيمارسها البعض ( بيفكروني بإمام مسجد مجاور قال في خطبة الجمعة " وأطيعوا الله و أولي الأمر منكم" و القوات المسلحة هي أولي الأمر- ولو كان مبارك موجود كان قال انه هو أولي الأمر- فسبحان مغير أولي الأمر)ـ
- رابعاً: مزايدة بعض من قال لا بوطنيتهم على من قال نعم تحت إدعاء أن من قال نعم يضحي بدماء الشهداء هدرا و ما إلى ذلك من تراشق بسهام الكلام الغير مقبول ناسين أن المصلحة الأولى و الأبقى هي مصلحة مصر، و معارضتك أو تأييدك فهو لأنك تضع مصلحة الوطن فوق كل إعتبار.

- وأخيراً: واقعة الدكتور البرادعي، هذا الشخص المرموق ذو المكانة العالمية . سواء كنت من مؤيديه أو معارضيه، لماذا يتم التجاوز في حق مواطن من حقه الإدلاء برأيه مثله مثل أي مواطن يحضر إلى لجنة الاستفتاء بكل احترام، فيكون مصيره رشقه و أسرته و سيارته بالحجارة. هل ترضاها لنفسك؟؟ أين تأمين اللجان من البلطجية؟؟(هذا أقل ما يمكن أن يوصف به من يقوم بهذا الفعل. وما لا أرضاه لنفسي لا أرضاه على غيري) و كيف سيتم التعامل مع هؤلاء البلطجية في انتخابات تنافسية ستكون أكثر شراسة و ضراوة من
مجرد استفتاء شعبي؟؟
أمامنا الآن تحديات هائلة و معارك ضارية تبلغ 7 انتخابات و إستفتاء. دعوني أذكركم بما يعنيه أن تكون نتيجة الإستفتاء بنعم. يعني ذلك أنه في خلال الشهور القليلة القادمة سنقوم بالتالي: ـ
انتخابات مجلس شعب - انتخابات مجلس شورى - انتخابات مجالس محلية - انتخابات رئاسية - استفتاء على الدستور الجديد

و بناء عليه بعدها بأشهر قليلة أخرى سنقوم بالتالي:ـ

انتخابات مجلس شعب جديدة - انتخابات مجلس شورى جديدة - انتخابات مجالس محلية جديدة

والله المستـــــعان



السبت، 19 مارس 2011

إنها مجرد بداية

التاريخ: السبت 19مارس 2011
الوقت: التاسعة صباحا بتوقيت القاهرة
المكان : أقرب لجنة اقتراع إلى بيتي
المهمة: الاستفتاء على التعديلات الدستورية

     لا أظنني الوحيدة في ذلك، وأكاد أظن أن مصر كلها مثلي. الأجواء كانت هادئة هذا الصباح في مقر لجنة الاقتراع التي تبعد مسيرة خمس دقائق عن منزلي . ذهبت بصحبة أبي و كان كلانا في غاية التفاؤل (رغم اختلافنا في نتيجة التصويت مما يجعلنا أسرة ديموقراطية ). حيينا أفراد الشرطة و الشرطة العسكرية القائمين على تأمين اللجنة، ثم دخلنا إلى خيمة الاقتراع. كان القائمون على اللجنة في غاية التعاون. رجل وقور في أواخر الخمسينات يقف مراقباً على أربعة موظفين يقومون بتسجيل الأرقام القومية و إعطاءنا الاستمارات. لم نمكث أكثر من خمس دقائق في داخل المكان، و لكن خمس دقائق كانت كافية لترى عينة من كل الأعمار و المستويات و تزايد في الأعداد من لحظة الدخول و حتى لحظة الخروج. اللافت للنظر أن الناس كانت في منتهى التحضرسواء المصوتين أو القائمين على التصويت.
     بعد ذلك توجهت لشراء الجريدة اليومية (موعد حقنة الأخبار)، و صادفت في الطريق أناس يتوجهون إلى لجان أخرى أو عائدين لتوِهم من لجان الإقتراع (مشغولون بمسح البقعة الوردية المشرِفة على أصابعهم). عند بائع الجرائد، الجميع يتحدث عن نعم ام لا؟؟ عن أن صوتك له قيمة. و أهم من هذا أنك تجد أناسا بسطاء يتحدثون عن وعي كامل بما يجري في البلد، سواء المؤيد منهم أو المعارض،وكان لكل من تبنى أحد الرأيين أسبابه التي شرحها بعامية بسيطة ترقى لمستوى الفلسفة.
     ربما اختلفت تفاصيل المشهد عند آخرين.  فمثلا أحد أساتذتي المقيم في القاهرة أخبرني أنه في لجنة الإقتراع من التاسعة صباحاً ولكنه لم ينته من الاستفتاء إلا في الظهيرة نظراً للتزاحم الشديد على أماكن الاقتراع. و ربما يكون هناك بعض المشادات هنا أوهناك، فقد ساءني ما قرأت على شريط الأخبار لإحدى القنوات الإخبارية من الإعتداء على الدكتور محمد البرادعي وأسرته أثناء توجههم للاستفتاء على التعديلات الدستورية (لا أدري لمصلحة من؟؟)، و الذي أكده بنفسه على صفحته على Facebook. بالإضافة إلى ما ذٌكر من اللجان المشرفة من نفاذ كميات الحبر الفسفوري و استمارات الإستفتاء. و من المؤكد أن (حقنة أخبار الغد) ستحمل لنا مزيد من التفتصيل عن ما جرى اليوم في سائر أنحاء الجمهورية.
    والآن و بعد أن انقضى يومنا الأول في ممارسة حقنا الديموقراطي في التصويت بما يراه كل منا صحيح من أجل هذا الوطن، هل انتهت المهمة؟؟
     أعتقد أنها البداية فقط. فبعد أن قمنا بالتصويت، يبقى أن نضع ثقتنا في الصندوق الإنتخابي. وأن نؤمن بأن أيا كانت النتيجة سنرضى بها لأنها جاءت منَا نحن المصريين أبناء البلد و سنعمل وفقا لها. لا مزيد من التراشق و التخوين من أي فئة تجاه أي فئة أخرى. لا يجب أن ننادي بالديموقراطية و نجعلها حكراً على من يوافقوننا الرأي فقط . الديموقراطية تسع الجميع. وأنا أحترم رأيك وإن اختلفت معه.