الأربعاء، 27 أبريل 2011

أزمـــــــة أقـــــاليم

 

أطلت علينا أزمة قنا وألقت بظلالها على الأحداث في مصر (مما أعطى الإعلام فرصة للحديث عن شئ آخر غير ثروة مبارك كثيرة الأصفار ولو لفسوة من الزمن). ذهب الكثيرون بالتحليل و التفسير إلى أنها ظاهرة طائفية خطيرة لأن المحافظ المعين مسيحي. و البعض رأى أنها تندرج تحت بند المطالب الفئوية . و البعض نسبها إلى توابع الثورة لما تردد عن التاريخ الأمني للمحافظ المعين. و آخرون نسبوا الأحداث إلى الثورة المضادة لإثارتها القلاقل وعرقلتها لمسيرة مصر الاقتصادية. حتى أن البعض ذهب إلى أن هذه الأحداث هي بداية الخطة الصهيونية الداعة إلى استقلال الصعيد و انقسام مصر لتلحق بشقيقتها الجنوبية.

سألت نفسي سؤالاً فتفجرت عشرات الأسئلة. هل المشكلة تكمن في قنا بالذات (لأنه لو كانت قنا هي المشكلة فلماذا انتقلت حمى الاعتراضات إلى الأسكندرية و الدقهلية و المنيا و بني سويف)؟؟ أم أن قنا هي انعكاس لصعيد مصر؟ و هل المشكلة في صعيد مصر بالذات؟ أم أن صعيد مصر هو انعكاس لأقاليم مصر المُهَمَّشة؟ و لماذا أصبحت هذه الأقاليم على الهامش؟ و أي الأقاليم على الهامش و أيها لا؟ وأي الأقاليم في مصر قد وُفي حقه في التنمية العمرانية و الاقتصادية و الاستراتيجية ؟؟؟؟  (!!!!!!!!ممكن أكمل مسلسل الأسئلة للصبح!!!!!!!!)

أعتقد أن أي شخص يعمل مخه بربع الكفاءة المعتادة يجد أن مصر تعاني من أزمة في كل أقاليمها. على سبيل المثال الصعيد المصري هو الأكثر فقرا. الدلتا أُهملت تنميتها الزراعية. سيناء يسمون أهلها بالبدو و يعاملونهم معاملة الخارجين على القانون. حتى إقليم القناة (واسألوني أنا) تم إيقاف العمل بالمنطقة الحرة (أو على وشك) في بورسعيد و تضييق الرزق على أهلها بدعوى محاولة اغتيال المخلوع على يد أبو العربي عندما ذهب يتقدم اليه بشكوى (ويظهر الورقة كانت حامية فخرَّموه بالرصاص)، و بعد بدايات اهتمام بالإسماعيلية لأنها كانت المصيف الأول لعائلة المخلوع، تحول اتجاه المصيف إلى شرم الشيخ ، أما السويس فلا تختلف عن سابقتيها من مدن القناة المغضوب عليهما. كل هذه الأقاليم المهملة من قبل نظام ما ترك شئ إلا و أفسده و أكثر من ذلك جعلت الناس يعولون على حركة المحافظين، و يضعون آمالاً عريضة لما تستحقه مدنهم و قراهم (و هم ليسوا مخطئين في ذلك)، ليجدوا اختيارات غير موفقة عبارة عن رتب امنية و عسكرية و قلة من المستشارين ، وأغلبها اختيارات لا تسمن و لا تغني من جوع . وستظل الاعتراضات قائمة و ستظل الأقاليم في أزمة طالما الهدف غائب و الخطة مفقودة.