الاثنين، 19 ديسمبر 2011

عودة اللهو الخفي…رحلة البحث عن”المعلِّم” و “أبو الرجال”

 

150 شخص على ذمة التحقيقات في النيابة العامة تم القاء القبض عليهم. اعترف أحدهم بأنه تلقّى أموال من شخص يسمى” المعلِّم” ليقوم بحرق المجمع العلمي و مباني سيادية أخرى بحسب أحد البرامج التليفزيون. بينما بحسب أخر قامت النيابة بالقبض على 83 شخص تلقوا تمويلا من شخص يدعى “ أبو الرجال” . و من “المعلِّم” لـ “أبو الرجال” يا قلبي لا تحزن إلا على الدم المسال.

و بينما تشير بعض أصابع الاتهام إلى “ المعلم” و أخرى إلى “أبو الرجال” أو كليهما تشير أصابع أخرى إلى “الحلو.. أبو شامة على جبينه.. قال إيه .. شكل الثوار مش عاجبينه” لأنه من وجهة نظر طبقية الثائر الحق هو “جميل و أسمر .. بيتمختر” لابس بلوفر “ نايكي” و نظارة” كالفن كلاين” في مواجهة كسر الرخام المنهال من أسطح المباني السيادية و بول من عليها. ووفقا لـ “الحلو” الذي عرض مقاطع تخصه في أغلبها أقلام عربي أم الأجنبي، على أمل أن نتناسى البدل الميري الواقفة فوق الأسطح بإشاراتها البذيئة و أفعالها المشينة.

و بما أننا لازلنا في حالة بحث ، فأرجو أن تضموا لقائمة المفقودين “بكَّار” و “رشيدة”. فالأول “أبو عقل خفيف و صغير” و الثانية “ بتلم الغَــلَّة” و كلاهما يستحي أن يكشف وجه المرأة و لكن لا تهتز له شعرة عندما يُكشف عن جسدها بعد السحل و الضرب. وهنا يتأكد أنهم”شخصيات كرتونية”. و ألف رحمة على المروءة.

وقد ثبت علمياً، أن الأرض كروية تلف حول نفسها. و كذلك هي حال رأس المواطن المصري الذي لم يعد يعلم بمن يثق. و في كل الأحوال يجب أن نحفظ لـ”الحلو” هيبته - هيبته القوية – كما يجب أن نحفظ للمواطن عقله من الأصابع الخفية و عبث العابثين. و من الطريف أن “الحلو” لا يحتاج إلى أجندات خارجية للعبث بسمعته، فهو يقوم بالمهمة على أكمل وجه كجزء من سياسة التقشف. و الأطرف أن سقف أحلامي لم يعد يتعدى إلغاء “المبني للمجهول” من مقرر اللغة العربية ، و أظن أسبابي واضحة.

خلاصة القول أن “الحق دولة” و “الباطل جولة” 

“فستذكرون ما أقول لكم و أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”

السبت، 19 نوفمبر 2011

المنشور لا يزال في جيبي

ثمانية أيام تفصل بيننا و بين أول انتخابات برلمانية حقيقية في مصر. المنافسة على أشدها بين الأحزاب و بعضها البعض، و المستقلين و بعضهم البعض. إلا أنه في فترة الدعاية الانتخابية التي تسبق عملية التصويت أصبح جلياً أنه هناك غياب للرقابة على هذه الدعاية يكاد يساوي في بشاعته الغياب الأمني الذي تعاني منه كل محافظات مصر من شمالها إلى جنوبها.

تمشي في الشارع أو تقود سيارتك، فتجد من يمطرك بوابل من المنشورات الدعائية لأحزاب أو أشخاص مرشحين في الانتخابات القادمة . بعضها يحمل برنامج انتخابي و البعض يحمل دعوة لحضور مؤتمر جماهيري يقوم به المرشح أو الحزب. و لكن للأسف بعضها يحيد عن هذا كله بحيث تتحول العملية الانتخابية التي يجب أن يكون التفاضل فيها على أساس ما يحققه البرنامج الانتخابي لأبناء الدائرة و قدرة المرشح على الوفاء بما جاء فيه إلى معركة بين الكفر و الإيمان و جهاد أكبر هدفه النيل ممن يسمونهم أعداء شرع الله.

أحد هذه المنشورات تحت عنوان “ الأحزاب الإسلامية … أمل الأمة في المستقبل” استهل كاتب المنشور بقوله” إن نشأة الأحزاب الإسلامية في مصر مبنية في الأصل على هدف واحد و هو إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله” فهل يعني ذلك أن من لن ينتخب أي من هذه الأحزاب يكفر بالشهادتين ؟؟!! و استرسل قائلا “ نحن نثق في هذه الأحزاب الفاضلة التي يعول عليها حمل أمانة عظيمة في مواجهة أعداء شرع الله تعالى” من المقصود بأعداء شرع الله؟؟!! هل هو المصري الذي سينتخب حزب يحقق له حياة كريمة؟ أم هو المصري الذي سينتخب مرشح مستقل ليس له ولاء لحزب أو جماعة و إنما ولاءه لأبناء دائرته الذين يثقون في قدرته على تنفيذ ما وعد؟.. و بعد مهاجمته لمن يسميهم أعداء شرع الله الذين يبغون حكم الجاهلية يتهمهم عياناً بياناً بأنهم “مسلمين غير موحدين بالله تعالى “ وهو على ما أظن تكفير صريح لمن يخالفهم الرأي.

يستكمل كاتب المنشور بتعريف مبسط عن هذه” الأحزاب الإسلامية صاحبة المهمة المشرفة” حسب قوله  و لم يقل “ بعض الأحزاب الإسلامية” . و يذكر حزبين اثنين لا ثالث لهما، رغم أني أظن أن الأحزاب الإسلامية في مصر أكثر من أن يتم اختزالها في حزبين اثنين. يقول عن الحزب الأول أنه “ حزب إسلامي يسعى إلى النهوض بمصر لتكون في مكانتها الطبيعية الرائدة و يسعى إلى محاربة الفساد المستشري في أنحاء البلاد”. كيف سيفعل ذلك ؟؟!! لا أدري. و ربما لا يدري كاتب المنشور نفسه، فلا يوجد في المنشور المكون من صفحتين أي جملة توضح آلية الوصول لهذا الهدف و إلا كنت انضممت لهم. ثم يسترسل في شرحه قائلا “ ليس الذي نعتقده هو الدولة الدينيةالتي تدعي الحق الإلهي في الحكم: و تحتكر وحدها الصواب في الرأي” رغم أن هذا بالضبط ما يفعله كاتب المنشور، يحتكر الإيمان و يلقي بلعناته على من يخالفه . تناقض ولا أغرب منه خاصة عندما يتبع الجملة السابقة بالجملة التالية  “ولا هي النموذج اللاديني المتطرف الذي يريد اقتلاع الأمة من جذورها”. من هو المتطرف الذي يريد اقتلاع مصر من جذورها ؟؟ من يخالفه في أسلوب التكفير في الدين و الاحتكار في الفكر؟؟ أم من يتبعه في الحياد عن منهج الإسلام الوسطي التي طالما مثلته مصر و حماه كبار مشايخها؟؟

أما الحزب الثاني فهو لا يختلف في الجمل الانشائية عن سابقه. فهو حزب “ يحمل الوسائل التي يسعى فيها إلى تحقيق نهضة مصر الشاملة و المتكاملة التي تصبح بها في مكان الريادة”. و لم يذكر المنشور في صفحاته المحمَّلة بآيات كتاب الله الكريم و أحاديث المصطفى صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم وسيلة واحدة من تلك الوسائل.

وكي لا أطيل عليكم أكثر من ذلك يختتم المنشور ببشرى لمؤيديه “بنصر من الله و فتح قريب” و ملحوظة تقول “ لا تلقي هذه الورقة على الأرض لأن بها اسم الله سبحانه و تعالى” و هو في ذلك محق كل الحق . فلولا اسم الله و آيات كتابه و أحاديث نبيه لكان مصير هذه الورقة القمامة و هو نفس المصير الذي ينتظر من يتاجر باسم الله و باسم الاسلام بغية تحقيق مكاسب سياسية أو حزبية. من حق الأحزاب الإسلامية أن تشارك في الحياة السياسية المصرية مثلها مثل غيرها. من حقها أن يكون لها مؤيدين و من المنطقي أن يكون لها معرضين كحال كل توجه سياسي. و لكن ليس من حقها أو من حق أحد أن تضع هذا في الجنة و تضع هذا في النار و تقول هذا مؤمن و ذاك كافر حسب الاتفاق و الاختلاف معها.

و الله يولِّي من يُصلح.

الجمعة، 1 يوليو 2011

ما بين نقـــد النقـــد ونقـــد الناقد!!

 

ما أكثر ما نسمعه و نقرأه و نراه هذه الأيام من آراء و تحليلات متباينة للأحداث الجارية. نتفق مع البعض و نختلف مع الآخر، و سواء اتفقنا أو اختلفنا يحتفظ كل منَّا بحقه في أن يقتنع بما يشاء و بمن يشاء. و مع ذلك فعدم اقتناعي برأيك لا يقلل من قيمة رأيك أو قيمتك أنت شخصياً أو قيمة من يقتنع بك أو برأيك.

سبب هذه المقدمة ما لاحظته أثناء مطالعتي لآراء بعض الكتَّاب عبر الصحافة الإلكترونية، و التي يسمح موقع الجريدة بإضافة تعليق القرّاء على المقال. تتنوع التعليقات ما بين سبِّ الكاتب و سبِّ أبويه و سبِّ أصحاب التعليقات الأخرى ،إلا ما ندر من نقد يخص نص المقال ونادرا ما يكون النقد موضوعي. هذا على الجانب المعارض. أما على الجانب المؤيد فترى مدحاً و تمجيداً لشخص الكاتب، و ألقاباً تتناثر هنا و هناك بدون حساب ( 180 درجة من موجات السباب ) ، وفي الحالتين ينتابني إحساس بأن التعليق موجَّه لشخص الكاتب و ليس لما يحتويه نص المقال ( السبب الأساسي لإضافة التعليق )، إلا أن البعض يأبى أن يستعمل هذه الخاصيَّة للغرض المخصص لها !!!

المثير للاهتمام، أن تقييمنا لما يجري أصبح يتلخص في تقييمنا للأشخاص (من قام بالفعل و ليس الفعل ذاته). وهذه الشخصنة تجعلنا بدلاً من أن نناقش رأي من الآراء، نناقش صاحب الرأي و أجنداته و ربما نتطرق إلى حياته الشخصية بما لا يخدم الموضوع و لا يخدمنا أنفسنا في شئ . وهو ما يزيد الأمور تعقيدا لأننا نجد أنفسنا لا نعرف بمن نثق؟؟و أي الآراء نسمع؟؟ و أي الكلام نصدِّق؟؟

حل المشكلة بسيط (آه و الله!). الحل يكمن في اعتياد أمرين: الاختلاف و الاحترام . أن نختلف هو حق أصيــل للإنسان لأن الله خلقنـــا مختلفين في كل شئ تقريبـــاً. فما العجـــب في أن نختلف في الرأي ؟؟!! ( قناعتي الشخصية انه إذا وُجد شخصين متفقين تماما طوال الوقت، يبقى واحد فيهم مالوش لازمة). أما الاحترام فهو أيضاً حق أصيل لكل البشر. الاحترام كصندوق لا يمكن أن تأخذ منه ما لم تضعه فيه من البداية . فإذا لم تبدأ باحترام الناس وإن اختلفوا معك ، فلا تتوقع منهم أن يبادلوك الاحترام الذي لم تظهره.

تحياتي و احتراماتي لكل من أعرف و لكل أصحاب الرأي و إن اختلفت معهم فيه. والله من وراء القصد.