الثلاثاء، 10 مايو 2011

أليس منكم رجل رشيد؟؟!!

- وجهة نظر
يأتيك رجل بغض النظر عن ملته و ملتك ليقول لك أن فلان المسلم تنصَّر أو فلان المسيحي أسلم. ماذا سيكون رد فعلك؟؟!! من وجهة نظري هناك احتمال من اثنين. إما أن تكون عاقلاً فتتصرف كالعقلاء أو تكون جاهلاً فتندفع وراء كل أفَّاك أثيم (كناية عن الإفك وهو أعظم الكذب)، همَّاز مشَّاء بنميم (الذين يروجون الشائعات بين الناس بغية إثارة الفتنة و القلاقل).
اذا أخذتك الغيرة على دينك (أيا كانت ملتك) فهل لنا كمواطنين سلطة في رد من ارتد عن ديننا؟؟ هل من حقنا أن نقيمها حربا بالسلاح ؟؟هل نضيع أمن وطننا بسبب شخص تنصر أو آخر أسلم؟؟ أليس في بلدنا جهة معنية و سلطة دينية مختصة بهذا الأمر؟؟؟ أليس هذا دور الأزهر و الكنيسة؟؟ ألا يمكن أن يكون دورنا كمواطنين تقديم شكوى منطقية مدعمة بأدلة (و ليس شائعات ممن ظُلِم على من ظلم) يتم التحقيق فيها جديا من قبل الجهات المعنية و تصعَّد لجهة أعلى بمنتهى التحضر في حالة عدم الآستجابة؟؟ أليس منكم رجل رشيد؟؟
- لا إكراه في الدين
إذا تنصر مسلم أو أسلم مسيحي، فما تأثير ذلك على قيمة الإسلام أو النصرانية؟؟؟ هل العبرة بالعدد أم بقوة الإيمان؟؟ أليس منكم رجل رشيد؟؟!! 
- قعدات العرب
لي على الحكومة عتاب كبير . و ذلك أن المنهج العقلاني يقول أن دراسة أسباب المشكلة و معطياتها هو جزء من الحل . و أن الحل يكون في الخطوات الفاعلة التي تعالج جذور المشكلة بحسم و بسرعة و ليس علاج أعراضها التي لن تلبث أن تظهر من جديد طالما أن العلاج لا يمت للمرض بصلة. و اقصد بذلك كل مشكلة تظهر في البلاد يرسلون مشايخ و شخصيات عامة للتهدئة. و تحولت سياسات الحكومة لوطن كبير مثل مصر إلى( قعدات عرب) أعادتنا لما قبل العصور المظلمة، أيام كانت المشاكل تحل بجلسات عرفية بين شيوخ القبائل. إن هذا الأسلوب سيفرقنا شيعاً و سيجهض كل مجهود نقوم به للنهوض بهذا البلد. حتى بعض المحافظين يستعينون بالمشايخ لحل مشاكل المحافظات. أي عقل هذا؟؟ إن هذا من شأنه إثارة الفتنة لا تهدئتها. أليسى منكم رجل رشيد؟؟!!
- امرأة
الوصفة المثالية لإثارة الفتن تتلخص في خلط كثير من الدين مع قليل من العِرض و بعض البلطجية، حيث يجد الناس الحمية و الغيرة في الذود عن دينهم و أعراضهم، وتبقى البلطجة في خضم المعركة من مصدر مجهول و إن نُسبت فإنها تنسب للجانبين المتصارعين و ليس لليد الثالثة . حتى الآن لم أسمع عن رجل تنصر. كلهن نساء !!! و يبدأ الشغب عند بداية التهدئة!!!  أليس منكم رجل رشيد؟؟!!
- الإنسان عدو ما يجهل
لا أدَّعي العلم. أجتهد قدر ما أستطيع. رأيي يحتمل الخطأ بقدر ما يحتمل الصواب. و لكنني تعلمت أن لي عدويين. من يحمل نوايا خبيثة (وهو عدو ظاهر و إن كان متخفياً في الخارج أو في الداخل) و عدو أجتهد أكثر في كشفه و هو الجهل. وإياكم أن تقللوا من شأن الجهل فهو أكثر خطورة. لأنه سلاح ذوي النوايا الخبيثة و هو ما يسهل مهمتهم. فلا تفتي فيما ليس لك به علم و لكن “اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”. فلا تكن فريسة لجهلك من خلال معلومة يروج لها من لا ينتوي لك خيرا. استوثق ثم استوثق ثم استوثق من المصدر،هذا ليس بالأمر العسير. و إذا اندفعت في الهجوم على شئ أو الدفاع عن شئ لا دليل عليه إلا ما قيل لك، فاعلم انك اندفعت عن جهـــل . أليس منكم رجل رشيد؟؟!!
- دورنا في التوعية
اذا علمت خبرا و استوثقت منه، أو قدَّرك الله على أن تكون من ذوي الرأي و الخبرة، فلا تحبس المعلومة عندك. تذكر أن مصلحة هذا الوطن تأتي أولا، و هي مسؤولية سيحاسبنا الله عليها. سيحاسبنا على علم حبسناه و جهل نشرناه.  ربما كان منَا من لم يهتم قبل الثورة ،في مصر القديمة. أما في مصر الجديدة التي فتح الله علينا بأن انقشعت سحابة الطغيان فلا تلوموا إلا أنفسكم مسلمين و مسيحيين، رجال و نساء ، شباب و شيوخ.
“ربنا ءاتنا من لدنك رحمة و هيئ لنا من أمرنا رشدا”
والله المستعان

الأربعاء، 27 أبريل 2011

أزمـــــــة أقـــــاليم

 

أطلت علينا أزمة قنا وألقت بظلالها على الأحداث في مصر (مما أعطى الإعلام فرصة للحديث عن شئ آخر غير ثروة مبارك كثيرة الأصفار ولو لفسوة من الزمن). ذهب الكثيرون بالتحليل و التفسير إلى أنها ظاهرة طائفية خطيرة لأن المحافظ المعين مسيحي. و البعض رأى أنها تندرج تحت بند المطالب الفئوية . و البعض نسبها إلى توابع الثورة لما تردد عن التاريخ الأمني للمحافظ المعين. و آخرون نسبوا الأحداث إلى الثورة المضادة لإثارتها القلاقل وعرقلتها لمسيرة مصر الاقتصادية. حتى أن البعض ذهب إلى أن هذه الأحداث هي بداية الخطة الصهيونية الداعة إلى استقلال الصعيد و انقسام مصر لتلحق بشقيقتها الجنوبية.

سألت نفسي سؤالاً فتفجرت عشرات الأسئلة. هل المشكلة تكمن في قنا بالذات (لأنه لو كانت قنا هي المشكلة فلماذا انتقلت حمى الاعتراضات إلى الأسكندرية و الدقهلية و المنيا و بني سويف)؟؟ أم أن قنا هي انعكاس لصعيد مصر؟ و هل المشكلة في صعيد مصر بالذات؟ أم أن صعيد مصر هو انعكاس لأقاليم مصر المُهَمَّشة؟ و لماذا أصبحت هذه الأقاليم على الهامش؟ و أي الأقاليم على الهامش و أيها لا؟ وأي الأقاليم في مصر قد وُفي حقه في التنمية العمرانية و الاقتصادية و الاستراتيجية ؟؟؟؟  (!!!!!!!!ممكن أكمل مسلسل الأسئلة للصبح!!!!!!!!)

أعتقد أن أي شخص يعمل مخه بربع الكفاءة المعتادة يجد أن مصر تعاني من أزمة في كل أقاليمها. على سبيل المثال الصعيد المصري هو الأكثر فقرا. الدلتا أُهملت تنميتها الزراعية. سيناء يسمون أهلها بالبدو و يعاملونهم معاملة الخارجين على القانون. حتى إقليم القناة (واسألوني أنا) تم إيقاف العمل بالمنطقة الحرة (أو على وشك) في بورسعيد و تضييق الرزق على أهلها بدعوى محاولة اغتيال المخلوع على يد أبو العربي عندما ذهب يتقدم اليه بشكوى (ويظهر الورقة كانت حامية فخرَّموه بالرصاص)، و بعد بدايات اهتمام بالإسماعيلية لأنها كانت المصيف الأول لعائلة المخلوع، تحول اتجاه المصيف إلى شرم الشيخ ، أما السويس فلا تختلف عن سابقتيها من مدن القناة المغضوب عليهما. كل هذه الأقاليم المهملة من قبل نظام ما ترك شئ إلا و أفسده و أكثر من ذلك جعلت الناس يعولون على حركة المحافظين، و يضعون آمالاً عريضة لما تستحقه مدنهم و قراهم (و هم ليسوا مخطئين في ذلك)، ليجدوا اختيارات غير موفقة عبارة عن رتب امنية و عسكرية و قلة من المستشارين ، وأغلبها اختيارات لا تسمن و لا تغني من جوع . وستظل الاعتراضات قائمة و ستظل الأقاليم في أزمة طالما الهدف غائب و الخطة مفقودة.

السبت، 16 أبريل 2011

آلام الرئيــــس

yalla_image_62413246

قال تعالى:” إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ*** وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ *** قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ***قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ *** فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ *** وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ *** فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ *** وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ *** تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين َ”  صدق الله العظيم  
سورة القصص الآيات 76-83
اللهم لا شماتة …اللهم لا شماتة … اللهم لا شماتة
الرئيس يتألم. نعم يتألم .ولم لا؟ فالألم من مرض أو مصيبة ليس حكرا على الفقراء أو المستضعفين. فحتى أصحاب المال والسلطة يستحيل عليهم شراء باقة إضافية من الصحة وطول العمر وتفعيل خدمة تجنب نوائب الدهر. وهل يمكن الجمع بين الصحة و طول العمر؟؟!! وهل وُجدت خدمة لتجنب نوائب الدهر وحادثات الليالي؟؟!! وهل تتساوى كل الآلام و الأمراض و المصائب؟؟!!
يرسل الله لنا علامات للتذكرة. كآلالم تدلنا على عضو مريض و خطوط تحفر نفسها على وجوهنا لتذكرنا بمضيِ الزمن. وفقيد تتغمده رحمة الله لنتذكر دنو الأجل. وقبل كل شئ، نهار تشرق شمسه علينا من جديد، ليعطينا فرصة جديدة كي نصلح ما أفسدناه أو نحسن عملا فيما هو آت. ولكن هل من مدَكر؟
الرئيس يتألم. الرئيس مريض. الرئيس يبكي لفراق حفيده. الرئيس يحزنه سجن ولديه.الرئيس سجين. الرئيس يرثي لحاله. كلها آلالم و دموع مشروعة. و لكن ماذا عن آلام و دموع و أموال و دم الشعب؟؟ أليست أكثر مشروعية؟؟!!
ماذا عن الملايين التي تعاني شظف العبش،  منهم من يبحث عن لقمة في صفيحة زبالة و منهم من يبحث عن رشفة ماء في المجاري؟؟ ماذا عن 40% من الشعب المصري تحت خط الفقر و خزائن قارون عامرة بخيرات هذه البلاد؟؟ ماذا عن الذين اعتقلوا و عذبوا في السجون بغير وجه حق على أيدي أجهزة قمعية تفننت في اختراع اساليب و ادوات التعذيب؟؟ ماذا عن الذين اكلت جثثهم أسماك القرش فحرموا من مراسم دفن لائقة بالآدميين و هم عائدون من زيارة بيت الله الحرام، و غيرهم ممن عجنت جثثهم بحديد القطارات،آخرون أصابتهم الأمراض العضال لأن أصحاب الذمة العفنة أبوا إلا أن يدخلوا المبيدات المسرطنة و القمح الفاسد و الأغذية الفاسدة إلى البلاد ليأكلها المواطن المسكين بدلا من أن يسف التراب، و غيرهم كثيييييير … وصولاً إلى هؤلاء الذين رَوَت دمائهم أسفلت شوارع و ميادين مصر في ثورة 25 يناير على يد مجرمي الأمن بأوامر من مجرمي الداخلية بأوامر من المجرم الأعلى لجهاز الشرطة؟؟!!
عجيبة تصاريف الدهر. من قائد أعلى في 30 سنة إلى مجرم أعلى في 18 يوماً. ومع ذلك تظل الآلام مشروعة. إلا أن ليست كل الآلام واحدة . و تحدثني نفسي بأنك يا سيادة الرئيس المخلوع لم تعرف معنى الألم بعــــد.