الاثنين، 21 مارس 2011

ماذا بعد الإستــفتـــــــــــــاء؟؟؟

الديموقراطية هي أن يكون لكل منَا رأي، ولكن ليس بالضرورة أن يكون نفس الرأي. و يجب أن تبدأ ممارستك للديموقراطية بنفسك و تتقبل رأي الآخر حتى و لو كنت تختلف معه. نتيجة الاستفتاء جاءت بـ "نعم" بنسبة 77.2% و هي نسبة ليست بالقليلة. و رغم أني من المصوتين بلا (لو أطول كنت خليتها لأ بالثلث) إلا أني متقبلة النتيجة و أتفهم رأي كل من صوَت بنعم و أحترمه. و الآن دقت ساعة العمل.

 يجب أن نفهم و نتقبل فكرة أن النتيجة جاءت من شعب مصر و لأول مرة جاءت معبرة عن قطاع كبير من شعب مصر (على خلاف العادة). لذلك من مشاهدتي بالأمس (يوم التصويت) و البوم للحوارات الدائرة بين الناس على اختلاف وجهات نظرهم قبل و بعد ظهور نتيجة الاستفتاء ( و لا يمنع أيضاً مشاهدة بعض التحليلات على القنوات و البرامج الإخبارية) لاحظت التالي:ـ

أولاً:  الفهم الخاطئ للبعض بأن نسبة 77.2% تعبر عن تيار سياسي بعينه ( سواء حزب وطني أو إخوان أو غيره)أو أنها حصيلة الدفع بغير المسيَسين أمثالي وأمثال كثيرين باتجاه معين ( سوء بنعم أو لا) من قبل هذه التيارات السياسية

ثانياً:  الإعتقاد الخاطئ بأن نسبة 77.2% تعبر كلها عن الموافقة على التعديلات الدستورية في حد ذاتها. فمن الحديث مع البعض منهم وجدت أن منهم من نزلوا ليصوتوا بالموافقة لأسباب أخرى لا علاقة لها بالدستورلآ من قريب أو من بعيد (مثل الرغبة في الإستقرار و كفايانا حكم عسكري بقى، خِلى عجلة الإنتاج في البلد تمشي ، .....و ما إلى ذلك) وهو ما لنا كلنا فيه كل الحق و إن اختلفنا على المنهج المتبع لبلوغ هذه الأهداف.

ثالثاً:  لا يغفل على كثيرين أن بعض التيارات السياسية ذات المرجعيات الدينية قامت باستخدام مكثف و معيب للدين في الدعاية لسياستها و رأيها في الاستفتاء و الذي يصب في مصلحتها بشكل أو بآخر . وصل الأمر لتكفير من يعارضها مرورا باستخدام الخطب في المساجد للترويج لأفكارها وانتهاء بأن الدائرة الخضراء في استمارة الاستفتاء تعني الجنة و الدائرة السوداء تعني النهاية المظلمة لكل كافر، مما يلفت نظرنا إلى أننا في أمَس الحاجة إلى قانون ينظم عمليات الدعاية الإنتخابية وإلا سيسقط منا الكثيرين كضحايا لأساليب الدعاية الملتوية التي سيمارسها البعض ( بيفكروني بإمام مسجد مجاور قال في خطبة الجمعة " وأطيعوا الله و أولي الأمر منكم" و القوات المسلحة هي أولي الأمر- ولو كان مبارك موجود كان قال انه هو أولي الأمر- فسبحان مغير أولي الأمر)ـ
- رابعاً: مزايدة بعض من قال لا بوطنيتهم على من قال نعم تحت إدعاء أن من قال نعم يضحي بدماء الشهداء هدرا و ما إلى ذلك من تراشق بسهام الكلام الغير مقبول ناسين أن المصلحة الأولى و الأبقى هي مصلحة مصر، و معارضتك أو تأييدك فهو لأنك تضع مصلحة الوطن فوق كل إعتبار.

- وأخيراً: واقعة الدكتور البرادعي، هذا الشخص المرموق ذو المكانة العالمية . سواء كنت من مؤيديه أو معارضيه، لماذا يتم التجاوز في حق مواطن من حقه الإدلاء برأيه مثله مثل أي مواطن يحضر إلى لجنة الاستفتاء بكل احترام، فيكون مصيره رشقه و أسرته و سيارته بالحجارة. هل ترضاها لنفسك؟؟ أين تأمين اللجان من البلطجية؟؟(هذا أقل ما يمكن أن يوصف به من يقوم بهذا الفعل. وما لا أرضاه لنفسي لا أرضاه على غيري) و كيف سيتم التعامل مع هؤلاء البلطجية في انتخابات تنافسية ستكون أكثر شراسة و ضراوة من
مجرد استفتاء شعبي؟؟
أمامنا الآن تحديات هائلة و معارك ضارية تبلغ 7 انتخابات و إستفتاء. دعوني أذكركم بما يعنيه أن تكون نتيجة الإستفتاء بنعم. يعني ذلك أنه في خلال الشهور القليلة القادمة سنقوم بالتالي: ـ
انتخابات مجلس شعب - انتخابات مجلس شورى - انتخابات مجالس محلية - انتخابات رئاسية - استفتاء على الدستور الجديد

و بناء عليه بعدها بأشهر قليلة أخرى سنقوم بالتالي:ـ

انتخابات مجلس شعب جديدة - انتخابات مجلس شورى جديدة - انتخابات مجالس محلية جديدة

والله المستـــــعان



السبت، 19 مارس 2011

إنها مجرد بداية

التاريخ: السبت 19مارس 2011
الوقت: التاسعة صباحا بتوقيت القاهرة
المكان : أقرب لجنة اقتراع إلى بيتي
المهمة: الاستفتاء على التعديلات الدستورية

     لا أظنني الوحيدة في ذلك، وأكاد أظن أن مصر كلها مثلي. الأجواء كانت هادئة هذا الصباح في مقر لجنة الاقتراع التي تبعد مسيرة خمس دقائق عن منزلي . ذهبت بصحبة أبي و كان كلانا في غاية التفاؤل (رغم اختلافنا في نتيجة التصويت مما يجعلنا أسرة ديموقراطية ). حيينا أفراد الشرطة و الشرطة العسكرية القائمين على تأمين اللجنة، ثم دخلنا إلى خيمة الاقتراع. كان القائمون على اللجنة في غاية التعاون. رجل وقور في أواخر الخمسينات يقف مراقباً على أربعة موظفين يقومون بتسجيل الأرقام القومية و إعطاءنا الاستمارات. لم نمكث أكثر من خمس دقائق في داخل المكان، و لكن خمس دقائق كانت كافية لترى عينة من كل الأعمار و المستويات و تزايد في الأعداد من لحظة الدخول و حتى لحظة الخروج. اللافت للنظر أن الناس كانت في منتهى التحضرسواء المصوتين أو القائمين على التصويت.
     بعد ذلك توجهت لشراء الجريدة اليومية (موعد حقنة الأخبار)، و صادفت في الطريق أناس يتوجهون إلى لجان أخرى أو عائدين لتوِهم من لجان الإقتراع (مشغولون بمسح البقعة الوردية المشرِفة على أصابعهم). عند بائع الجرائد، الجميع يتحدث عن نعم ام لا؟؟ عن أن صوتك له قيمة. و أهم من هذا أنك تجد أناسا بسطاء يتحدثون عن وعي كامل بما يجري في البلد، سواء المؤيد منهم أو المعارض،وكان لكل من تبنى أحد الرأيين أسبابه التي شرحها بعامية بسيطة ترقى لمستوى الفلسفة.
     ربما اختلفت تفاصيل المشهد عند آخرين.  فمثلا أحد أساتذتي المقيم في القاهرة أخبرني أنه في لجنة الإقتراع من التاسعة صباحاً ولكنه لم ينته من الاستفتاء إلا في الظهيرة نظراً للتزاحم الشديد على أماكن الاقتراع. و ربما يكون هناك بعض المشادات هنا أوهناك، فقد ساءني ما قرأت على شريط الأخبار لإحدى القنوات الإخبارية من الإعتداء على الدكتور محمد البرادعي وأسرته أثناء توجههم للاستفتاء على التعديلات الدستورية (لا أدري لمصلحة من؟؟)، و الذي أكده بنفسه على صفحته على Facebook. بالإضافة إلى ما ذٌكر من اللجان المشرفة من نفاذ كميات الحبر الفسفوري و استمارات الإستفتاء. و من المؤكد أن (حقنة أخبار الغد) ستحمل لنا مزيد من التفتصيل عن ما جرى اليوم في سائر أنحاء الجمهورية.
    والآن و بعد أن انقضى يومنا الأول في ممارسة حقنا الديموقراطي في التصويت بما يراه كل منا صحيح من أجل هذا الوطن، هل انتهت المهمة؟؟
     أعتقد أنها البداية فقط. فبعد أن قمنا بالتصويت، يبقى أن نضع ثقتنا في الصندوق الإنتخابي. وأن نؤمن بأن أيا كانت النتيجة سنرضى بها لأنها جاءت منَا نحن المصريين أبناء البلد و سنعمل وفقا لها. لا مزيد من التراشق و التخوين من أي فئة تجاه أي فئة أخرى. لا يجب أن ننادي بالديموقراطية و نجعلها حكراً على من يوافقوننا الرأي فقط . الديموقراطية تسع الجميع. وأنا أحترم رأيك وإن اختلفت معه.