السبت، 19 نوفمبر 2011

المنشور لا يزال في جيبي

ثمانية أيام تفصل بيننا و بين أول انتخابات برلمانية حقيقية في مصر. المنافسة على أشدها بين الأحزاب و بعضها البعض، و المستقلين و بعضهم البعض. إلا أنه في فترة الدعاية الانتخابية التي تسبق عملية التصويت أصبح جلياً أنه هناك غياب للرقابة على هذه الدعاية يكاد يساوي في بشاعته الغياب الأمني الذي تعاني منه كل محافظات مصر من شمالها إلى جنوبها.

تمشي في الشارع أو تقود سيارتك، فتجد من يمطرك بوابل من المنشورات الدعائية لأحزاب أو أشخاص مرشحين في الانتخابات القادمة . بعضها يحمل برنامج انتخابي و البعض يحمل دعوة لحضور مؤتمر جماهيري يقوم به المرشح أو الحزب. و لكن للأسف بعضها يحيد عن هذا كله بحيث تتحول العملية الانتخابية التي يجب أن يكون التفاضل فيها على أساس ما يحققه البرنامج الانتخابي لأبناء الدائرة و قدرة المرشح على الوفاء بما جاء فيه إلى معركة بين الكفر و الإيمان و جهاد أكبر هدفه النيل ممن يسمونهم أعداء شرع الله.

أحد هذه المنشورات تحت عنوان “ الأحزاب الإسلامية … أمل الأمة في المستقبل” استهل كاتب المنشور بقوله” إن نشأة الأحزاب الإسلامية في مصر مبنية في الأصل على هدف واحد و هو إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله” فهل يعني ذلك أن من لن ينتخب أي من هذه الأحزاب يكفر بالشهادتين ؟؟!! و استرسل قائلا “ نحن نثق في هذه الأحزاب الفاضلة التي يعول عليها حمل أمانة عظيمة في مواجهة أعداء شرع الله تعالى” من المقصود بأعداء شرع الله؟؟!! هل هو المصري الذي سينتخب حزب يحقق له حياة كريمة؟ أم هو المصري الذي سينتخب مرشح مستقل ليس له ولاء لحزب أو جماعة و إنما ولاءه لأبناء دائرته الذين يثقون في قدرته على تنفيذ ما وعد؟.. و بعد مهاجمته لمن يسميهم أعداء شرع الله الذين يبغون حكم الجاهلية يتهمهم عياناً بياناً بأنهم “مسلمين غير موحدين بالله تعالى “ وهو على ما أظن تكفير صريح لمن يخالفهم الرأي.

يستكمل كاتب المنشور بتعريف مبسط عن هذه” الأحزاب الإسلامية صاحبة المهمة المشرفة” حسب قوله  و لم يقل “ بعض الأحزاب الإسلامية” . و يذكر حزبين اثنين لا ثالث لهما، رغم أني أظن أن الأحزاب الإسلامية في مصر أكثر من أن يتم اختزالها في حزبين اثنين. يقول عن الحزب الأول أنه “ حزب إسلامي يسعى إلى النهوض بمصر لتكون في مكانتها الطبيعية الرائدة و يسعى إلى محاربة الفساد المستشري في أنحاء البلاد”. كيف سيفعل ذلك ؟؟!! لا أدري. و ربما لا يدري كاتب المنشور نفسه، فلا يوجد في المنشور المكون من صفحتين أي جملة توضح آلية الوصول لهذا الهدف و إلا كنت انضممت لهم. ثم يسترسل في شرحه قائلا “ ليس الذي نعتقده هو الدولة الدينيةالتي تدعي الحق الإلهي في الحكم: و تحتكر وحدها الصواب في الرأي” رغم أن هذا بالضبط ما يفعله كاتب المنشور، يحتكر الإيمان و يلقي بلعناته على من يخالفه . تناقض ولا أغرب منه خاصة عندما يتبع الجملة السابقة بالجملة التالية  “ولا هي النموذج اللاديني المتطرف الذي يريد اقتلاع الأمة من جذورها”. من هو المتطرف الذي يريد اقتلاع مصر من جذورها ؟؟ من يخالفه في أسلوب التكفير في الدين و الاحتكار في الفكر؟؟ أم من يتبعه في الحياد عن منهج الإسلام الوسطي التي طالما مثلته مصر و حماه كبار مشايخها؟؟

أما الحزب الثاني فهو لا يختلف في الجمل الانشائية عن سابقه. فهو حزب “ يحمل الوسائل التي يسعى فيها إلى تحقيق نهضة مصر الشاملة و المتكاملة التي تصبح بها في مكان الريادة”. و لم يذكر المنشور في صفحاته المحمَّلة بآيات كتاب الله الكريم و أحاديث المصطفى صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم وسيلة واحدة من تلك الوسائل.

وكي لا أطيل عليكم أكثر من ذلك يختتم المنشور ببشرى لمؤيديه “بنصر من الله و فتح قريب” و ملحوظة تقول “ لا تلقي هذه الورقة على الأرض لأن بها اسم الله سبحانه و تعالى” و هو في ذلك محق كل الحق . فلولا اسم الله و آيات كتابه و أحاديث نبيه لكان مصير هذه الورقة القمامة و هو نفس المصير الذي ينتظر من يتاجر باسم الله و باسم الاسلام بغية تحقيق مكاسب سياسية أو حزبية. من حق الأحزاب الإسلامية أن تشارك في الحياة السياسية المصرية مثلها مثل غيرها. من حقها أن يكون لها مؤيدين و من المنطقي أن يكون لها معرضين كحال كل توجه سياسي. و لكن ليس من حقها أو من حق أحد أن تضع هذا في الجنة و تضع هذا في النار و تقول هذا مؤمن و ذاك كافر حسب الاتفاق و الاختلاف معها.

و الله يولِّي من يُصلح.

الجمعة، 1 يوليو 2011

ما بين نقـــد النقـــد ونقـــد الناقد!!

 

ما أكثر ما نسمعه و نقرأه و نراه هذه الأيام من آراء و تحليلات متباينة للأحداث الجارية. نتفق مع البعض و نختلف مع الآخر، و سواء اتفقنا أو اختلفنا يحتفظ كل منَّا بحقه في أن يقتنع بما يشاء و بمن يشاء. و مع ذلك فعدم اقتناعي برأيك لا يقلل من قيمة رأيك أو قيمتك أنت شخصياً أو قيمة من يقتنع بك أو برأيك.

سبب هذه المقدمة ما لاحظته أثناء مطالعتي لآراء بعض الكتَّاب عبر الصحافة الإلكترونية، و التي يسمح موقع الجريدة بإضافة تعليق القرّاء على المقال. تتنوع التعليقات ما بين سبِّ الكاتب و سبِّ أبويه و سبِّ أصحاب التعليقات الأخرى ،إلا ما ندر من نقد يخص نص المقال ونادرا ما يكون النقد موضوعي. هذا على الجانب المعارض. أما على الجانب المؤيد فترى مدحاً و تمجيداً لشخص الكاتب، و ألقاباً تتناثر هنا و هناك بدون حساب ( 180 درجة من موجات السباب ) ، وفي الحالتين ينتابني إحساس بأن التعليق موجَّه لشخص الكاتب و ليس لما يحتويه نص المقال ( السبب الأساسي لإضافة التعليق )، إلا أن البعض يأبى أن يستعمل هذه الخاصيَّة للغرض المخصص لها !!!

المثير للاهتمام، أن تقييمنا لما يجري أصبح يتلخص في تقييمنا للأشخاص (من قام بالفعل و ليس الفعل ذاته). وهذه الشخصنة تجعلنا بدلاً من أن نناقش رأي من الآراء، نناقش صاحب الرأي و أجنداته و ربما نتطرق إلى حياته الشخصية بما لا يخدم الموضوع و لا يخدمنا أنفسنا في شئ . وهو ما يزيد الأمور تعقيدا لأننا نجد أنفسنا لا نعرف بمن نثق؟؟و أي الآراء نسمع؟؟ و أي الكلام نصدِّق؟؟

حل المشكلة بسيط (آه و الله!). الحل يكمن في اعتياد أمرين: الاختلاف و الاحترام . أن نختلف هو حق أصيــل للإنسان لأن الله خلقنـــا مختلفين في كل شئ تقريبـــاً. فما العجـــب في أن نختلف في الرأي ؟؟!! ( قناعتي الشخصية انه إذا وُجد شخصين متفقين تماما طوال الوقت، يبقى واحد فيهم مالوش لازمة). أما الاحترام فهو أيضاً حق أصيل لكل البشر. الاحترام كصندوق لا يمكن أن تأخذ منه ما لم تضعه فيه من البداية . فإذا لم تبدأ باحترام الناس وإن اختلفوا معك ، فلا تتوقع منهم أن يبادلوك الاحترام الذي لم تظهره.

تحياتي و احتراماتي لكل من أعرف و لكل أصحاب الرأي و إن اختلفت معهم فيه. والله من وراء القصد.

 

الثلاثاء، 10 مايو 2011

أليس منكم رجل رشيد؟؟!!

- وجهة نظر
يأتيك رجل بغض النظر عن ملته و ملتك ليقول لك أن فلان المسلم تنصَّر أو فلان المسيحي أسلم. ماذا سيكون رد فعلك؟؟!! من وجهة نظري هناك احتمال من اثنين. إما أن تكون عاقلاً فتتصرف كالعقلاء أو تكون جاهلاً فتندفع وراء كل أفَّاك أثيم (كناية عن الإفك وهو أعظم الكذب)، همَّاز مشَّاء بنميم (الذين يروجون الشائعات بين الناس بغية إثارة الفتنة و القلاقل).
اذا أخذتك الغيرة على دينك (أيا كانت ملتك) فهل لنا كمواطنين سلطة في رد من ارتد عن ديننا؟؟ هل من حقنا أن نقيمها حربا بالسلاح ؟؟هل نضيع أمن وطننا بسبب شخص تنصر أو آخر أسلم؟؟ أليس في بلدنا جهة معنية و سلطة دينية مختصة بهذا الأمر؟؟؟ أليس هذا دور الأزهر و الكنيسة؟؟ ألا يمكن أن يكون دورنا كمواطنين تقديم شكوى منطقية مدعمة بأدلة (و ليس شائعات ممن ظُلِم على من ظلم) يتم التحقيق فيها جديا من قبل الجهات المعنية و تصعَّد لجهة أعلى بمنتهى التحضر في حالة عدم الآستجابة؟؟ أليس منكم رجل رشيد؟؟
- لا إكراه في الدين
إذا تنصر مسلم أو أسلم مسيحي، فما تأثير ذلك على قيمة الإسلام أو النصرانية؟؟؟ هل العبرة بالعدد أم بقوة الإيمان؟؟ أليس منكم رجل رشيد؟؟!! 
- قعدات العرب
لي على الحكومة عتاب كبير . و ذلك أن المنهج العقلاني يقول أن دراسة أسباب المشكلة و معطياتها هو جزء من الحل . و أن الحل يكون في الخطوات الفاعلة التي تعالج جذور المشكلة بحسم و بسرعة و ليس علاج أعراضها التي لن تلبث أن تظهر من جديد طالما أن العلاج لا يمت للمرض بصلة. و اقصد بذلك كل مشكلة تظهر في البلاد يرسلون مشايخ و شخصيات عامة للتهدئة. و تحولت سياسات الحكومة لوطن كبير مثل مصر إلى( قعدات عرب) أعادتنا لما قبل العصور المظلمة، أيام كانت المشاكل تحل بجلسات عرفية بين شيوخ القبائل. إن هذا الأسلوب سيفرقنا شيعاً و سيجهض كل مجهود نقوم به للنهوض بهذا البلد. حتى بعض المحافظين يستعينون بالمشايخ لحل مشاكل المحافظات. أي عقل هذا؟؟ إن هذا من شأنه إثارة الفتنة لا تهدئتها. أليسى منكم رجل رشيد؟؟!!
- امرأة
الوصفة المثالية لإثارة الفتن تتلخص في خلط كثير من الدين مع قليل من العِرض و بعض البلطجية، حيث يجد الناس الحمية و الغيرة في الذود عن دينهم و أعراضهم، وتبقى البلطجة في خضم المعركة من مصدر مجهول و إن نُسبت فإنها تنسب للجانبين المتصارعين و ليس لليد الثالثة . حتى الآن لم أسمع عن رجل تنصر. كلهن نساء !!! و يبدأ الشغب عند بداية التهدئة!!!  أليس منكم رجل رشيد؟؟!!
- الإنسان عدو ما يجهل
لا أدَّعي العلم. أجتهد قدر ما أستطيع. رأيي يحتمل الخطأ بقدر ما يحتمل الصواب. و لكنني تعلمت أن لي عدويين. من يحمل نوايا خبيثة (وهو عدو ظاهر و إن كان متخفياً في الخارج أو في الداخل) و عدو أجتهد أكثر في كشفه و هو الجهل. وإياكم أن تقللوا من شأن الجهل فهو أكثر خطورة. لأنه سلاح ذوي النوايا الخبيثة و هو ما يسهل مهمتهم. فلا تفتي فيما ليس لك به علم و لكن “اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”. فلا تكن فريسة لجهلك من خلال معلومة يروج لها من لا ينتوي لك خيرا. استوثق ثم استوثق ثم استوثق من المصدر،هذا ليس بالأمر العسير. و إذا اندفعت في الهجوم على شئ أو الدفاع عن شئ لا دليل عليه إلا ما قيل لك، فاعلم انك اندفعت عن جهـــل . أليس منكم رجل رشيد؟؟!!
- دورنا في التوعية
اذا علمت خبرا و استوثقت منه، أو قدَّرك الله على أن تكون من ذوي الرأي و الخبرة، فلا تحبس المعلومة عندك. تذكر أن مصلحة هذا الوطن تأتي أولا، و هي مسؤولية سيحاسبنا الله عليها. سيحاسبنا على علم حبسناه و جهل نشرناه.  ربما كان منَا من لم يهتم قبل الثورة ،في مصر القديمة. أما في مصر الجديدة التي فتح الله علينا بأن انقشعت سحابة الطغيان فلا تلوموا إلا أنفسكم مسلمين و مسيحيين، رجال و نساء ، شباب و شيوخ.
“ربنا ءاتنا من لدنك رحمة و هيئ لنا من أمرنا رشدا”
والله المستعان