الجمعة، 8 أبريل 2011

شحاتين المعديــــة

المعدية هي وسيلة مواصلات رئيسية في أي محافظة مصرية يقسمها مجرى مائي و استحال فيها انشاء الكباري ( أو رُفِضت الفكرة لأنها تمثل تهديد للأمن القومي – أو هكذا قالوا). وظيفة المعدية أن تنقل الناس من بر إلى آخر كما هو الحال في بورسعيد مثلا ، حيث تعبر المعديات قناة السويس جيئة و ذهاباً، بلا كلل أو ملل من بورفؤاد إلى بورسعيد حاملة معاها آلاف الركاب والسيارات. المعدية هي مكان نتوقف فيه مؤقتا عن الحركة حتى تصل المعدية إلى البر الآخر.

أما شحاتين المعدية فهم أناس يتسلون على الداخل و الخارج من المعدية. الناس تتوجه إلى مصالحها لتكدح و تعمل ، و هؤلاء ينتظرون بالمعديات بغية حسنة. بعضهم قد يكون دفعته الحاجة و الغالب الأعم اتخذها حرفة. فلا تستغرب عندما توجد أماكن يطلق عليها عزبة الشحاتين في بعض المحافظات، فهي أماكن عبارة عن أملاك جناها أصحابها من هذه الحرفة.

المعدية في بورسعيد هي الفترة الإنتقالية في مصر،فيها نتوقف و ندرس إلى أي بر نتجه. و شحاتين المعدية هم هؤلاء الإنتهازيون الذين يتسلون علينا بغية تحقيق المكاسب أو دخول كادر الصورة الجديدة. بعضهم من المتحولين من النظام السابق، ممن تغلغلوا في المحليات و المؤسسات و يريدون تجديد استثماراتهم باسم الثورة و الشهداء. و بعضهم من الذين لم يتح لهم النظام السابق فرصة لتحقيق المكاسب المرجوة أو الظهور المرغوب في جزء من الصورة، فوجدوا الفرصة سانحة كي يستغلوا الوضع و يظهروا بطولاتهم في مواجهة النظام السابق الذي ظلمهم رغم أنهم كانوا يقبلون الأيادي و الأقدام. وذهب البعض إلى أن يلقب نفسه بالمناضل الذي رفع علم مصر خفاقاً في ظل القيادة العسكرية الشريفة.

عجبت لك يا زمن!!!!!!!!!!!!

الثلاثاء، 29 مارس 2011

تفاءلـــــوا بالمنافقـــــين !!!!!

     لم يكن قد مضى على بداية الثورة المصرية أسبوعين حتى سمعت تحليلا اخباريا من الدكتور عزمي بشارة على قناة الجزيرة يتحدث فيه عن نجاح ثورة مصر. كان هذا التحليل -إن لم تخُنِي الذاكرة- بعد حديث أحد أعضاء الحزب الوطني أن مطالب الناس "على رؤوسنا" و هو تصريح تالي لتصريح كان يسب و يدين و يلعن القلة المندسة شباب الثورة أصحاب الأجندات الخارجية (عرفتوا مين؟؟).

         المهم أن ما قاله بشارة آنذاك كان في وجهة نظري سابق لأوانه. كيف تحكم على ثورة مصر أنها نجحت وسط معمعة من القتل و الحصار و تصريحات جوفاء من أصحاب السلطة آنذاك لا تبر ولا تشفع . و لكن الرجل كان منطقياً. ففي إشارته لتصريحات الحزب الوطني التي بدأت تلين شيئاً ما، قال في ما معناه إن هؤلاء منافقون (وهو ما نعرفه يقينا)، و المنافقون لا يكلفون أنفسهم عناء نفاقك إلا إذا كنت قويا و إحتمالات فوزك طغت على إحتمالات خسارتك (وهذه حقيقة لم يلفت نظري إليها احد من قبل). المهم أني تفاءلت وقتها و دعوت الله أن يكون فرجه قريب، و أن يصدق هذا الرجل فيما قال، وقد كان.ـ

و في الآونة الأخيرة يتكرر المشهد ذاته و بكثافة. لا يخفى عليكم أن كل يوم يخرج علينا أحد المسؤولين السابقين (عديمي المسؤولية)ليتحفنا بمواقفه النبيلة و رفضه للفساد أيام الرئيس المخلوع، و ما كابده من خسائر بسبب مواجهته للفساد و تنبؤه بقيام الثورة المجيدة المخلصة إيماناً منه بقيم العدل والمساواة و حقوق الشعب المصري و كان آخرهم السيَاف مسرور الشهير بفتحي سرور( أو سيد قراره أو موافقة....حط الإسم الي يعجبك!!!) الذي مكث في منصبه ما يربو على العشرين عامان يقر فيها كل ما هو ضد مصلحة مصر، لينتقل بنا من سيء إلى أسوأ ( أقترح إسم سيئ قراره بدلا من سيد قراره...فهو الأقرب إلى الصحة) حتى غرقنا في مستنقع فساد لا يعلم عمقه إلا الله.ـ

وعلى عكس من شعر بالإشمئزاز من الحوار الصحفي المطول الذي أجرته المصري اليوم مع سيئ قراره، أشعر بتفاؤل شديد و أنتظر مزيداً من المنافقين يلعقون أحذيتنا مثلما كانوا يلعقون أحذية الرئيس المخلوع ،ويكشفون لنا المزيد من سوءات النظام البائد (الله لا يرجعه)، و أكبر هذه السوءات على الإطلاق هي نوعية القائمين عليه من آفات متلونة ستسقط بالتقادم بعدما سقطت عنهم ورقة التوت.ـ



الاثنين، 21 مارس 2011

ماذا بعد الإستــفتـــــــــــــاء؟؟؟

الديموقراطية هي أن يكون لكل منَا رأي، ولكن ليس بالضرورة أن يكون نفس الرأي. و يجب أن تبدأ ممارستك للديموقراطية بنفسك و تتقبل رأي الآخر حتى و لو كنت تختلف معه. نتيجة الاستفتاء جاءت بـ "نعم" بنسبة 77.2% و هي نسبة ليست بالقليلة. و رغم أني من المصوتين بلا (لو أطول كنت خليتها لأ بالثلث) إلا أني متقبلة النتيجة و أتفهم رأي كل من صوَت بنعم و أحترمه. و الآن دقت ساعة العمل.

 يجب أن نفهم و نتقبل فكرة أن النتيجة جاءت من شعب مصر و لأول مرة جاءت معبرة عن قطاع كبير من شعب مصر (على خلاف العادة). لذلك من مشاهدتي بالأمس (يوم التصويت) و البوم للحوارات الدائرة بين الناس على اختلاف وجهات نظرهم قبل و بعد ظهور نتيجة الاستفتاء ( و لا يمنع أيضاً مشاهدة بعض التحليلات على القنوات و البرامج الإخبارية) لاحظت التالي:ـ

أولاً:  الفهم الخاطئ للبعض بأن نسبة 77.2% تعبر عن تيار سياسي بعينه ( سواء حزب وطني أو إخوان أو غيره)أو أنها حصيلة الدفع بغير المسيَسين أمثالي وأمثال كثيرين باتجاه معين ( سوء بنعم أو لا) من قبل هذه التيارات السياسية

ثانياً:  الإعتقاد الخاطئ بأن نسبة 77.2% تعبر كلها عن الموافقة على التعديلات الدستورية في حد ذاتها. فمن الحديث مع البعض منهم وجدت أن منهم من نزلوا ليصوتوا بالموافقة لأسباب أخرى لا علاقة لها بالدستورلآ من قريب أو من بعيد (مثل الرغبة في الإستقرار و كفايانا حكم عسكري بقى، خِلى عجلة الإنتاج في البلد تمشي ، .....و ما إلى ذلك) وهو ما لنا كلنا فيه كل الحق و إن اختلفنا على المنهج المتبع لبلوغ هذه الأهداف.

ثالثاً:  لا يغفل على كثيرين أن بعض التيارات السياسية ذات المرجعيات الدينية قامت باستخدام مكثف و معيب للدين في الدعاية لسياستها و رأيها في الاستفتاء و الذي يصب في مصلحتها بشكل أو بآخر . وصل الأمر لتكفير من يعارضها مرورا باستخدام الخطب في المساجد للترويج لأفكارها وانتهاء بأن الدائرة الخضراء في استمارة الاستفتاء تعني الجنة و الدائرة السوداء تعني النهاية المظلمة لكل كافر، مما يلفت نظرنا إلى أننا في أمَس الحاجة إلى قانون ينظم عمليات الدعاية الإنتخابية وإلا سيسقط منا الكثيرين كضحايا لأساليب الدعاية الملتوية التي سيمارسها البعض ( بيفكروني بإمام مسجد مجاور قال في خطبة الجمعة " وأطيعوا الله و أولي الأمر منكم" و القوات المسلحة هي أولي الأمر- ولو كان مبارك موجود كان قال انه هو أولي الأمر- فسبحان مغير أولي الأمر)ـ
- رابعاً: مزايدة بعض من قال لا بوطنيتهم على من قال نعم تحت إدعاء أن من قال نعم يضحي بدماء الشهداء هدرا و ما إلى ذلك من تراشق بسهام الكلام الغير مقبول ناسين أن المصلحة الأولى و الأبقى هي مصلحة مصر، و معارضتك أو تأييدك فهو لأنك تضع مصلحة الوطن فوق كل إعتبار.

- وأخيراً: واقعة الدكتور البرادعي، هذا الشخص المرموق ذو المكانة العالمية . سواء كنت من مؤيديه أو معارضيه، لماذا يتم التجاوز في حق مواطن من حقه الإدلاء برأيه مثله مثل أي مواطن يحضر إلى لجنة الاستفتاء بكل احترام، فيكون مصيره رشقه و أسرته و سيارته بالحجارة. هل ترضاها لنفسك؟؟ أين تأمين اللجان من البلطجية؟؟(هذا أقل ما يمكن أن يوصف به من يقوم بهذا الفعل. وما لا أرضاه لنفسي لا أرضاه على غيري) و كيف سيتم التعامل مع هؤلاء البلطجية في انتخابات تنافسية ستكون أكثر شراسة و ضراوة من
مجرد استفتاء شعبي؟؟
أمامنا الآن تحديات هائلة و معارك ضارية تبلغ 7 انتخابات و إستفتاء. دعوني أذكركم بما يعنيه أن تكون نتيجة الإستفتاء بنعم. يعني ذلك أنه في خلال الشهور القليلة القادمة سنقوم بالتالي: ـ
انتخابات مجلس شعب - انتخابات مجلس شورى - انتخابات مجالس محلية - انتخابات رئاسية - استفتاء على الدستور الجديد

و بناء عليه بعدها بأشهر قليلة أخرى سنقوم بالتالي:ـ

انتخابات مجلس شعب جديدة - انتخابات مجلس شورى جديدة - انتخابات مجالس محلية جديدة

والله المستـــــعان